الأخبار العالمية

حشد عسكري أمريكي متزايد.. واشنطن تدرس أهدافًا جديدة لضرب إيران

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال


تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط، وسط استعدادات لاحتمال استئناف الضربات ضد إيران، في ظل تقارير أمريكية تتحدث عن خطط تستهدف منشآت نووية ومواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب بنى تحتية استراتيجية وجزر إيرانية.
وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، تدرس الإدارة الأمريكية سيناريوهات متعددة للعمليات المحتملة، بالتزامن مع تحرك مجموعة قتالية إضافية تضم حاملة طائرات، ووحدة من مشاة البحرية، نحو المنطقة، في خطوة من شأنها توسيع القدرات العسكرية المتاحة أمام الرئيس دونالد ترمب.
ورغم تصريحات ترمب السابقة بشأن تراجع القدرات العسكرية الإيرانية، فإن التحركات الأخيرة تعكس استمرار الاستعداد لخيارات تصعيدية، دون صدور قرار نهائي باستئناف العمليات القتالية.
المنشآت النووية في دائرة الاستهداف
تتصدر المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني قائمة الأهداف المحتملة، إذ أفادت تقارير نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان خططًا لشن هجمات جديدة على مواقع نووية، من بينها منشأة جبل الفأس، التي يُعتقد أنها تضم أجزاء مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وفي السياق ذاته، ذكرت شبكة «سي إن إن» أن الخيارات العسكرية المطروحة تشمل استخدام قنابل خارقة للتحصينات، بينها قنبلة «أم القنابل»، لاستهداف مواقع محصنة، في حال صدور قرار سياسي باستئناف العمليات.
وتتزامن هذه الخطط مع تعزيز الإمدادات العسكرية الأمريكية في المنطقة، بما يشمل ذخائر وصواريخ بعيدة المدى قادرة على استهداف مواقع برية.
الصواريخ والمسيّرات ضمن الحسابات الأمريكية
تشمل السيناريوهات المحتملة أيضًا استهداف مخازن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ومنشآت إنتاجها، في محاولة للحد من قدرة إيران على تنفيذ هجمات ضد القوات الأمريكية وحلفائها.
وتشير تقارير أمريكية إلى أن طهران تمكنت من استئناف إنتاج أعداد محدودة من الصواريخ الباليستية، بالاعتماد على مكونات مخزنة ومنشآت تحت الأرض، رغم الضربات التي تعرضت لها خلال الأشهر الماضية.
كما سبق أن ركزت العمليات الأمريكية والإسرائيلية على مراكز القيادة والسيطرة، وأنظمة الدفاع الجوي والرادارات، والقوات البحرية، ومخازن الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ.
الطاقة والجسور والجزر.. خيارات مفتوحة
لا تقتصر الخطط المحتملة على المنشآت العسكرية والنووية، إذ تتحدث تقارير صحفية عن احتمال توسيع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت في قطاع الطاقة وجسورًا ومرافق للنقل، فضلًا عن تنفيذ عمليات ضد جزر إيرانية ذات أهمية استراتيجية.
وتتباين المعلومات بشأن استهداف البنية التحتية النفطية، حيث تشير تقارير إلى أن بعض المخططين العسكريين يفضلون تجنب المصافي والمنشآت النفطية خشية انعكاس ذلك على أسعار الوقود عالميًا، بينما تتحدث تقارير أخرى عن إدراج أهداف مرتبطة بالطاقة ضمن الخيارات المطروحة.
ووفقًا لـ«نيويورك تايمز»، يرى بعض المخططين الأمريكيين أن حملة عسكرية مكثفة تستمر ثلاثة أيام قد تلحق أضرارًا اقتصادية بإيران تدفعها إلى تقديم تنازلات، في ظل الضغوط العسكرية والعقوبات والحصار البحري.
حشد بحري يوسع خيارات واشنطن
من المتوقع أن يؤدي وصول مجموعة حاملة الطائرات الإضافية إلى رفع عدد السفن الحربية الأمريكية العاملة في الشرق الأوسط إلى أكثر من 24 سفينة، وفق «وول ستريت جورنال».
كما تعمل وزارة الحرب الأمريكية على إرسال سفينة هجومية للإنزال البرمائي وقوات إضافية إلى المنطقة، بما يتيح خيارات تتجاوز القصف الجوي إلى عمليات برية محتملة، إذا اتُخذ قرار بتنفيذها.
وتزامنت هذه التحركات مع زيارة غير معلنة لوزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل، حيث التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تقارير عن مناقشة خطط الضربات المحتملة.
إيران تستعد للرد
في المقابل، تستعد إيران لاحتمال تجدد الهجمات، مع تلويحها بالرد على أي تصعيد عسكري باستهداف قواعد وسفن أمريكية وأهداف أخرى في المنطقة، بما فيها مطارات وخطوط أنابيب ومنشآت مدنية.
ويثير هذا السيناريو مخاوف من اتساع نطاق المواجهة، خصوصًا في ظل التوتر المحيط بمضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا لتجارة النفط العالمية، وما قد يترتب على اضطراب الملاحة فيه من ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية.
وكانت المواجهات السابقة قد تسببت في اضطرابات بأسواق الطاقة، كما أثارت مخاوف بشأن استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية وتداعيات التصعيد على الأمن الإقليمي.
جدوى التصعيد موضع شك
على الرغم من اتساع الخيارات العسكرية المطروحة، لا تزال قدرة حملة جديدة على تحقيق أهدافها السياسية موضع تساؤل، في ظل استمرار صمود النظام الإيراني أمام الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
ويرى محللون أن تجدد الضربات قد يفاقم التوتر الإقليمي، دون أن يضمن تحقيق تنازلات إيرانية حاسمة، خصوصًا إذا قابلتها طهران بردود تستهدف المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة.
وبينما قد يستخدم ترمب التصعيد العسكري لتعزيز موقفه السياسي الداخلي، قد يجد نفسه أمام مواجهة أكثر اتساعًا وكلفة مما كان متوقعًا.
وهكذا، يعكس الحشد الأمريكي المتزايد استعداد واشنطن لتوسيع خياراتها تجاه إيران، لكنه لا يعني بالضرورة أن قرار استئناف الحرب قد اتُّخذ بالفعل، إذ تظل طبيعة التحرك المقبل رهينة الحسابات السياسية والعسكرية وتقديرات مخاطر الرد الإيراني.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى