المدير الجديد لشركة SMCP.. مسار مهني وسياسي يقوده إلى إدارة أكبر شركة للصيد في موريتانيا

يستعد الإطار الموريتاني يرب المان لخوض تجربة إدارية جديدة على رأس الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك، بعد اقتراح الحكومة تعيينه مديرًا عامًا للمؤسسة خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 14 أكتوبر الجاري، في خطوة تنقله من تجربة الإدارة المساعدة في شركة «صونادير» إلى قيادة إحدى المؤسسات المحورية في قطاع الصيد البحري بموريتانيا.
ويأتي ترشيح ولد المانه، البالغ من العمر نحو 40 عامًا وفق المعلومات المنشورة عن سيرته، في سياق انتقال المسؤولية عن إدارة الشركة، وسط ملفات اقتصادية وإدارية عالقة تنتظر المعالجة، وتحديات تتعلق بعلاقة المؤسسة بالفاعلين في قطاع الصيد، وتطوير آليات تسويق المنتجات البحرية.
من العمل في الرئاسة إلى المسؤوليات الإدارية:
بدأ المسار المهني ليرب المانه سنة 2012، من خلال العمل في ديوان الرئيس السابق، قبل أن ينتقل إلى وزارة التجارة والسياحة، حيث تولى مهام مستشار فني، مكتسبًا تجربة في العمل الإداري والمؤسسي.
وفي سنة 2023، عُيّن مديرًا عامًا مساعدًا للشركة الوطنية للتنمية الريفية «صونادير»، وهي محطة مكنته من الاقتراب من تسيير مؤسسة اقتصادية ذات صلة بالتنمية والإنتاج.
وتشير المعلومات المتاحة عن سيرته الذاتية إلى حصوله على شهادة الماستر في التدقيق المالي، وهو تخصص يرتبط بمراقبة الحسابات وتقييم الأداء المالي وتعزيز آليات الرقابة والتسيير داخل المؤسسات.
تجربة برلمانية مبكرة
إلى جانب مساره الإداري، خاض يرب المانه تجربة سياسية مبكرة، إذ انتُخب نائبًا في البرلمان سنة 2013، وكان يبلغ آنذاك 25 عامًا، وفق ما أوردته المعلومات المنشورة عنه.
وتمنحه هذه التجربة البرلمانية، إلى جانب عمله في عدد من المؤسسات الحكومية والاقتصادية، مسارًا يجمع بين العمل السياسي والإدارة العمومية، قبل انتقاله المرتقب إلى قيادة الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك.
شركة استراتيجية وملفات مؤجلة
تُعد الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك إحدى المؤسسات الرئيسية في منظومة تسويق المنتجات البحرية، بالنظر إلى موقعها في تنظيم عمليات التسويق والتعامل مع مختلف الفاعلين في قطاع الصيد.
ومن المنتظر أن يواجه المدير الجديد، في حال استكمال إجراءات تعيينه ومباشرة مهامه، مجموعة من الملفات التي ظلت محل تساؤل لدى بعض الفاعلين في القطاع، وفي مقدمتها ملف النسبة البالغة 15% المخصصة للصيد التقليدي، التي أقرها مجلس إدارة الشركة سنة 2024، وفق المعلومات المنشورة بشأن القضية.
ويبرز هذا الملف ضمن القضايا التي تحتاج إلى توضيح بشأن آليات التنفيذ والجهات المسؤولة عن متابعة الإجراءات المرتبطة بها، خصوصًا في ظل ما أُثير حول استمرار التعثر وعدم صدور توضيحات كافية بشأن مآلها.
كما ينتظر الإدارة الجديدة ملف التوصيات المنبثقة عن التشاور الذي أشرف عليه المدير الأسبق للشركة، يحيى ولد الوقف، والمتعلقة بفتح رأس مال المؤسسة، إلى جانب مقترحات أخرى تتصل بتطوير بنيتها وآليات عملها. ولا تزال الحاجة قائمة إلى توضيح ما اتُّخذ بشأن هذه التوصيات، وما إذا كانت قد دخلت مرحلة التنفيذ أم بقيت في إطار المقترحات.
ومن بين الملفات المطروحة كذلك مصير مشروع إنشاء شركتين لنقل الأسماك في نواذيبو ونواكشوط، اللتين كان مقررًا أن تساهم الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك بنسبة 55% من رأسمالهما، مقابل النسبة المتبقية لاتحادية مهنية للصيد، بحسب المعلومات الواردة في التقرير الذي تناول هذه القضية.
التسيير الداخلي وعلاقة الإدارة بالفاعلين
لا تقتصر التحديات المنتظرة على الملفات الاستثمارية والتجارية، بل تشمل أيضًا طبيعة التسيير الداخلي للشركة، ومدى الحاجة إلى مراجعة أساليب العمل وتقييم أداء الأطر، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة.
وفي هذا السياق، ستكون طريقة تعامل الإدارة الجديدة مع الموارد البشرية، ومستوى الشفافية في معالجة الملفات العالقة، وفاعلية التواصل مع الصيادين التقليديين والاتحادات المهنية ورجال الأعمال، من الجوانب التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة.
كما يبرز تحدي تعزيز كفاءة التسويق وتطوير العلاقات التجارية داخل قطاع الصيد، بما يدعم أداء المؤسسة ويحافظ على دورها الاقتصادي في العاصمة الاقتصادية نواذيبو وعلى المستوى الوطني.
اختبار إداري جديد
يمثل تولي يرب المانه إدارة الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك، بعد استكمال إجراءات التعيين، انتقالًا إلى مستوى جديد من المسؤولية، تختلف متطلباته عن المهام الاستشارية والإدارية التي شغلها سابقًا.
وبين خبرته في التدقيق المالي، وتجربته الإدارية في مؤسسات حكومية واقتصادية، ومساره البرلماني، تتجه الأنظار إلى كيفية تعامله مع الملفات الموروثة، ومدى قدرته على وضع أولويات واضحة لتطوير أداء الشركة.
وتبقى معالجة القضايا العالقة، وتوضيح مصير المشاريع المؤجلة، وتحسين التواصل مع الفاعلين في قطاع الصيد، من أبرز الملفات التي ستكشف طبيعة توجه الإدارة الجديدة خلال الفترة المقبلة.









