الأخبار العالمية

إيران تتمسك بشروطها للحوار مع واشنطن وسط تصاعد التهديدات العسكرية وارتفاع أسعار النفط

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال


تتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية وتزايد المؤشرات على احتمال استئناف العمليات العسكرية، بينما تتمسك طهران برفع العقوبات وإنهاء التهديدات الأمريكية شرطًا للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وأفادت تقارير إعلامية بأن إيران أبلغت الوسيط الباكستاني، قائد الجيش عاصم منير، رفضها نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها، مؤكدة أن استئناف الحوار مع واشنطن يتطلب اتخاذ خطوات عملية لبناء الثقة، وفي مقدمتها رفع العقوبات ووقف التهديدات.
وشدد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ومسؤولون إيرانيون آخرون، على أن طهران لن تقدم تنازلات بشأن برنامجها النووي قبل تلبية مطالبها، مشيرين إلى أن انعدام الثقة بالولايات المتحدة يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف المفاوضات.
خطط إسرائيلية لضربات واسعة
وفي تطور يزيد المخاوف من اتساع المواجهة، نقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن مصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى استئناف الضربات واسعة النطاق ضد إيران، وأن الجيش الإسرائيلي أعد خططًا لحملة قصف تستمر عدة أيام، تشمل منشآت نووية وبنى تحتية مدنية.
وبحسب الصحيفة، لم تُنفذ الخطط التي أُعدت في وقت سابق من الشهر الجاري، في ظل معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لاستئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وأشارت التقارير إلى أن مسؤولين إسرائيليين قدموا قائمة محدثة بالأهداف المحتملة داخل إيران، استنادًا إلى معلومات استخباراتية جديدة، مع بقاء قرار شن أي هجوم جديد مرتبطًا بالموقف الأمريكي.
وفي السياق ذاته، تحدث محللون عن استعدادات عسكرية أمريكية لخيارات تصعيدية، من بينها احتمال تنفيذ عملية برية تستهدف جزيرة خارك، التي تمثل موقعًا استراتيجيًا مهمًا لصادرات النفط الإيرانية. غير أن هذه السيناريوهات تظل في إطار التقديرات والتحليلات، ولا تعني صدور قرار رسمي بتنفيذها.
واشنطن تتمسك بشروطها
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده ترحب بجهود الوساطة مع طهران، لكنه شدد على أن القرار النهائي بشأن أي اتفاق محتمل يعود إلى الرئيس ترمب.
وتصر الإدارة الأمريكية على ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا مستقبلًا، في وقت تشير فيه التصريحات الأمريكية إلى أن التوصل إلى تسوية سياسية لا يزال يواجه صعوبات كبيرة.
ونقلت «فايننشال تايمز» عن مسؤول في البيت الأبيض أن إيران تواجه وضعًا اقتصاديًا وعسكريًا صعبًا، وأن الضغوط الأمريكية على موانئها وصادراتها النفطية تحقق، بحسب واشنطن، نتائج ملموسة.
كما أفادت تقارير أمريكية بتوقف صادرات النفط من منشأة خارك منذ أغسطس/آب الماضي، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم داخل إيران، في مؤشرات تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
النفط يرتفع ومخاوف من اضطراب الإمدادات
وانعكست المخاوف من تصعيد الصراع على أسواق الطاقة العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء بأكثر من دولار للبرميل.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.5% إلى 110.38 دولارات للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.4% إلى 99.18 دولارًا، وسط مخاوف من تأثر إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط.
ويظل مضيق هرمز في قلب الحسابات الاقتصادية والعسكرية، نظرًا لأهميته الاستراتيجية في نقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب محتمل لحركة الملاحة فيه مصدر قلق للدول المستهلكة للطاقة.
وفي المقابل، نفت القيادة المركزية الأمريكية مزاعم إغلاق المضيق بالألغام، مؤكدة استمرار حركة العبور البحري، وفق ما أوردته التغطية الإعلامية.
هل تقترب المنطقة من مواجهة جديدة؟
تعكس التطورات المتسارعة اتساع الفجوة بين واشنطن وطهران، إذ تتمسك إيران برفع العقوبات ووقف التهديدات قبل استئناف الحوار، بينما تضغط الولايات المتحدة لضمان تحقيق أهدافها النووية والاستراتيجية.
وبينما تستمر التحركات الدبلوماسية عبر الوساطة الباكستانية، تتزايد المؤشرات على أن الخيار العسكري لا يزال حاضرًا في حسابات الطرفين، خصوصًا مع الحديث عن خطط لضربات جديدة وتشديد الضغوط الاقتصادية.
ويبقى المسار المقبل مرهونًا بقدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر، ومدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة تحول دون انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من المواجهة، قد تتجاوز تداعياتها حدود البلدين لتطال أسواق الطاقة والتجارة العالمية وأمن الملاحة الدولية.
المصدر: الجزيرة

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى