منوعات

حوكمة الصفقات العمومية: المثلث الاستراتيجي لتحقيق التنمية

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

بقلم جالو امادو كورل المنسق الوطني لمنسفية أصدقاء الرئيس غزواني

تُشكل الشراكة بين القطاعين العام والخاص في أدبيات العلوم السياسية والإدارة العامة المعاصرة عقداً اجتماعياً وتنموياً ثلاثي الأبعاد؛ إذ تتجاوز المفهوم القانوني الضيق للصفقات التجارية لتصبح إطاراً يرسخ التكامل بين ثلاث جهات محورية: الدولة بصفتها المانح والضامن، المستثمر بصفته الشريك المنفذ، والمواطن بصفته المستفيد الأخير والعين الساهرة.
إن نجاح أية حوكمة تنموية لا يرتهن فقط بوجود دفاتر شروط والتزامات متطورة، بل بمدى التزام كل طرف من هذا المثلث الاستراتيجي بدور التكاملي دون إخلال.
أولاً: أركان المثلث التنموي والأدوار المتبادلة

  1. الدولة.. الضامن والرقيب:
    تتمثل مسؤولية الدولة في صياغة الإطار التشريعي العادل، وتوفير التسهيلات والتمويل اللازم، وضمان تسديد المستحقات المالية للمستثمرين في مواعيدها دون تعطيل بيروقراطي. كما تلتزم بتفعيل أجهزة الرقابة والمتابعة لقياس مدى التطابق مع معايير الجودة المحددة في دفاتر الالتزامات.
  2. المستثمر.. الكفاءة والانضباط:
    يقع على عاتق الشريك المنفذ التزام أخلاقي وفني بتنفيذ المشروع طبقاً للمواصفات المعمارية والهندسية المحررة في العقد، والابتعاد عن أساليب تقليل التكاليف على حساب معايير السلامة والجودة، مع الاحترام الصارم للآجال الزمنية المحددة للتسليم.
  3. المواطن.. المستفيد والرقيب المجتمعي:
    المواطن ليس مجرد متلقٍ سلبي للخدمات، بل هو حجر الزاوية في استدامتها. تتجلى مسؤوليته في الاستخدام الرشيد للمرافق التنموية كشبكات الطرق والمدارس والمستشفيات، وحمايتها من التلف والعبث، فضلاً عن القيام بدور “الرقيب الشعبي” والإبلاغ عن أي اختلالات تهدد جودة المشروع.
    ثانياً: الرؤية السياسية والصرامة التنفيذية في خطاب القيادة
    لقد شدد فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في العديد من زياراته الميدانية وخرجاته الإعلامية، على أن الصفقات العمومية والمشاريع التنموية يجب أن تُنفذ بأعلى معايير الشفافية والصرامة الفنية.
    وفي هذا الصدد، أرسى رئيس الجمهورية محددات واضحة لحوكمة المشاريع، تؤكد أن المال العام أمانة، وأن حق المواطن في الحصول على خدمات ومرافق ذات جودة عالية هو خط أحمر لا يمكن المساومة عليه، معتبراً أنه لن يُقبل بعد اليوم أي تأخير غير مبرر في تسليم المشاريع أو تساهل مع عدم احترام دفاتر الالتزامات.
    وقد تجسدت هذه الرؤية في توجيهات صارمة للقطاعات الحكومية لتفعيل الدور الرقابي، وعدم التردد في فسخ العقود مع الشركات التي تبدي تقاعساً، وإدراج المؤسسات المخلة في اللوائح السوداء، وتطبيق الغرامات الجزائية لحماية المصلحة العامة.
    ثالثاً: نداء التفاني إلى أطراف العقد التنموي الثلاثة
    إن بناء الوطن وصيانة مكتسباته التنموية أمانة جماعية لا تحتمل التقصير، ومن هذا المنطلق نتوجه بالنداء الآتي:
    إلى جهاز الدولة ومؤسساتها الرقابية: واصلوا الصرامة في المتابعة، والعدل في تسديد المستحقات، والحياد الشفاف في إنفاذ القانون، لتظل الدولة الراعي الأمين والحامي الأول للمال العام وحقوق المواطنين.
    إلى المستثمرين والشركات المنفذة: اجعلوا الجودة والإخلاص عنواناً لأعمالكم، فالالتزام بدفاتر الشروط ليس مجرد بند قانوني بل هو مسؤولية وطنية وأخلاقية، وإسهام مباشر في بناء نهضة مجتمعكم.
    إلى المواطن الكريم: كن الشريك الواعي والمحافظ على المنشآت الوطنية، واحرص على صيانة المرافق العمومية والإبلاغ عن كل خلل، فأنت العين الساهرة التي ترى بها الدولة، والغاية الأولى والقصوى لكل جهد تنموي.
    بتكامل هذه الجهود وتفاني الجميع، نضمن إنجاز مشاريع تنموية صلبة، تدوم منافعها وتصون أمانة الأجيال.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى