جون أفريك: التعديل الحكومي في موريتانيا يعيد ملف خلافة غزواني إلى الواجهة

أثار التعديل الحكومي الأخير في موريتانيا تساؤلات جديدة بشأن مستقبل السلطة وموازين النفوذ داخل الأغلبية الحاكمة، وسط قراءات تربط التغييرات التي أجراها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بالاستعدادات المبكرة للاستحقاق الرئاسي المقرر عام 2029، والجدل المتصاعد حول خلافته واحتمالات بقائه في الحكم.
وفي هذا السياق، تناولت مجلة «جون أفريك» الفرنسية، في تحليل نشرته يوم 14 أكتوبر الجاري بقلم الصحفية جوستين شبيغل، خلفيات التعديل الحكومي، متسائلة عما إذا كان يمثل خطوة في اتجاه مأمورية رئاسية ثالثة، أم أنه يعكس إعادة ترتيب مراكز القوة داخل النظام السياسي استعدادا للمرحلة المقبلة.
وتوقف التحليل عند خروج وزير الدفاع حننه ولد سيدي ووزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين من التشكيلة الحكومية، في أعقاب التحقيقات المتعلقة بحرائق منشآت الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك». غير أن المجلة رأت أن دلالات مغادرتهما قد تتجاوز الجانب الإداري، بالنظر إلى موقعهما السابق ضمن دوائر النفوذ المحيطة بالرئيس، وما يثيره ذلك من تساؤلات بشأن مستقبل الشخصيات المؤثرة في المشهد السياسي.
وفي المقابل، سلطت المجلة الضوء على تجديد الرئيس ثقته في الوزير الأول المختار ولد أجاي، معتبرة أن استمرار الرجل في منصبه يفتح باب التساؤل حول موقعه في معادلة السلطة، وحدود نفوذه داخل الجهاز التنفيذي، في ظل إعادة توزيع الأدوار بين أبرز مكونات الأغلبية الحاكمة.
وتكتسب هذه التحولات أهميتها من تزامنها مع تصاعد النقاش بشأن مرحلة ما بعد المأمورية الرئاسية الحالية، التي تنتهي عام 2029، خصوصا في ظل دعوات أطلقتها شخصيات من الأغلبية للمطالبة باستمرار الرئيس في الحكم، مقابل تمسك قوى معارضة بالضوابط الدستورية التي تحدد عدد المأموريات الرئاسية.
وبحسب القراءة التي قدمتها «جون أفريك»، فإن التغييرات التي طالت الحكومة، ولا سيما في الوزارات السيادية، تندرج ضمن مشهد سياسي تتداخل فيه الاعتبارات الإدارية مع حسابات النفوذ والاستعداد للمرحلة المقبلة. ومع ذلك، لا تقدم هذه المؤشرات دليلا قاطعا على وجود قرار بشأن خلافة الرئيس أو التوجه نحو تعديل الدستور.
وتتابع الصحفية جوستين شبيغل تطورات السياسة الموريتانية منذ سنوات، وسبق أن تناولت في كتاباتها العلاقة بين الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وسلفه محمد ولد عبد العزيز، فضلا عن انتقال السلطة عام 2019 والتحولات التي شهدتها مراكز النفوذ داخل الدولة.
وتظل مسألة خلافة غزواني من الملفات التي تستقطب اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية، في وقت تترقب فيه الساحة الموريتانية انعكاسات التعديل الحكومي على توازنات الأغلبية، وعلى طبيعة التنافس السياسي خلال السنوات المتبقية من المأمورية الحالية.
وبينما تفتح هذه التغييرات الباب أمام قراءات متعددة بشأن مستقبل الحكم، يبقى الفصل بين المؤشرات السياسية والتكهنات ضروريا، في انتظار ما ستكشف عنه المواقف الرسمية والتطورات المقبلة من توجهات بشأن ترتيبات المرحلة التالية لعام 2029.









