صحة

مقدمات السكري.. المرحلة الصامتة التي قد تسبق المرض بسنوات

يُعد داء السكري من النوع الثاني من الأمراض التي تتطور تدريجيا، إذ لا يظهر فجأة، بل يمر بمرحلة صامتة قد تستمر سنوات دون أعراض واضحة. وخلال هذه الفترة، تبدأ مقاومة الإنسولين بالظهور تدريجيا، بينما يواصل البنكرياس العمل بجهد كبير للحفاظ على مستويات السكر ضمن الحدود الطبيعية، قبل أن يصل الشخص إلى ما يُعرف بمرحلة ما قبل السكري.

وعلى النقيض من ذلك، فإن السكري من النوع الأول ينتج عن هجوم مناعي يدمر الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس، لذلك لا يسبقه عادة طور تحذيري مشابه.

كيف يحافظ الجسم على توازن السكر؟

يعتمد تنظيم سكر الدم على خلايا متخصصة داخل البنكرياس، حيث تفرز خلايا “بيتا” هرمون الإنسولين عند ارتفاع مستوى الغلوكوز بعد تناول الطعام، مما يسمح بدخول السكر إلى الخلايا لاستخدامه كمصدر للطاقة. وفي المقابل، تفرز خلايا “ألفا” هرمون الغلوكاغون عند انخفاض السكر لتحفيز الكبد على إطلاق الغلوكوز المخزن.

وتعمل خلايا بيتا على مرحلتين؛ الأولى سريعة لإطلاق الإنسولين المخزن مباشرة، والثانية أبطأ لإنتاج كميات إضافية بحسب الحاجة. وغالبا ما تكون هذه الاستجابة السريعة أول ما يتأثر مع بداية مقاومة الإنسولين.

لماذا لا تظهر أعراض في البداية؟

في المراحل الأولى، يعوض البنكرياس ضعف استجابة الخلايا بإفراز كميات أكبر من الإنسولين، لذلك تبقى مستويات السكر طبيعية نسبيا، ولا يشعر الشخص بأي أعراض واضحة.

لكن هذا لا يعني غياب الضرر، إذ تشير الدراسات إلى أن هذه المرحلة قد تشهد بداية تأثر الأوعية الدموية، مع ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وتشحم الكبد واضطرابات الدهون.

مؤشر HOMA-IR يكشف الخلل مبكرا

يُستخدم مؤشر HOMA-IR لتقدير مقاومة الإنسولين اعتمادا على قياس سكر الدم الصائم ومستوى الإنسولين الصائم.

ويكشف هذا المؤشر مقدار الجهد الذي يبذله البنكرياس للحفاظ على سكر طبيعي، حتى وإن كانت نتائج تحليل السكر تبدو سليمة. ومع ذلك، لا توجد قيمة موحدة عالميا لتشخيص مقاومة الإنسولين، إذ تختلف الحدود المرجعية باختلاف العمر والعرق والعوامل الصحية الأخرى، لذلك يجب تفسيره ضمن تقييم طبي متكامل يشمل الوزن ومحيط الخصر والسكر التراكمي ومستويات الدهون وضغط الدم.

كيف تُشخص مرحلة ما قبل السكري؟

تعتمد الإرشادات الطبية على ثلاثة فحوص رئيسية:

  • سكر الدم الصائم: بين 100 و125 ملغم/دل يشير إلى مرحلة ما قبل السكري، بينما يشير 126 ملغم/دل أو أكثر في اختبارين منفصلين إلى الإصابة بالسكري.
  • السكر التراكمي (HbA1c): تتراوح مقدمات السكري بين 5.7% و6.4%، بينما تبدأ الإصابة بالسكري من 6.5% فأكثر.
  • اختبار تحمل الغلوكوز الفموي (OGTT): إذا تراوح مستوى السكر بعد ساعتين بين 140 و199 ملغم/دل، فإن ذلك يدل على مرحلة ما قبل السكري.

كما يأخذ الأطباء في الاعتبار عوامل إضافية مثل زيادة محيط الخصر، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون الثلاثية، وانخفاض الكوليسترول الحميد، لأنها جميعا تعكس احتمالية أعلى للإصابة بمقاومة الإنسولين.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

ترتفع احتمالات الإصابة بمقدمات السكري لدى الأشخاص الذين يعانون من:

  • السمنة، خصوصا تراكم الدهون في منطقة البطن.
  • وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري.
  • قلة النشاط البدني.
  • التقدم في العمر.
  • النساء اللاتي سبق أن أُصبن بسكري الحمل أو يعانين من متلازمة تكيس المبايض.

التغذية ودورها في الوقاية

تؤكد التوصيات الحديثة أن النظام الغذائي الصحي يمثل حجر الأساس للوقاية من تطور مقدمات السكري إلى سكري من النوع الثاني.

وينصح بالتركيز على الخضروات غير النشوية، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والفواكه الكاملة بدلا من العصائر، إلى جانب المكسرات والبذور، لما تحتويه من ألياف تساعد على إبطاء امتصاص السكر وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.

كما يوصى بالاعتماد على البروتينات الصحية مثل الأسماك والدجاج والبقوليات، واستخدام الدهون الصحية كزيت الزيتون، مع تقليل تناول الكربوهيدرات المكررة والأطعمة فائقة التصنيع، لما لذلك من دور في تحسين السيطرة على سكر الدم والحد من مقاومة الإنسولين.

وتشير الأبحاث إلى أن اكتشاف مرحلة ما قبل السكري مبكرا، إلى جانب تحسين نمط الحياة من خلال فقدان الوزن وممارسة النشاط البدني بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن، يمكن أن يقلل بشكل كبير خطر تطور الحالة إلى داء السكري من النوع الثاني.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى