بعثة رئاسية تُحقق في نزاع مشروع أولاد منصور بدار البركة وسط شكاوى متبادلة واتهامات بالتلاعب في الوثائق

تشهد منطقة مركز دار البركة، التابعة لمقاطعة بوكي بولاية لبراكنة، نزاعًا عقاريًا متصاعدًا يتعلق بمشروع أولاد منصور، الواقع ضمن الحيز الترابي لبلدية دار البركة، في قضية لا تزال معروضة أمام المحاكم، وسط اتهامات بالتلاعب في الوثائق وتبادل الشكاوى بين أطراف النزاع.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن النزاع يدور بين سكان قرية أولاد منصور ورجل الأعمال ملاي ولد بمبه، المنحدر من مدينة شنقيط، في حين تشير المعطيات نفسها إلى أن ملاي ولد بمبه أقدم على بيع المشروع، محل النزاع، إلى مستثمر أجنبي يحمل الجنسية الفرنسية، مقابل مبلغ قدره أربعة ملايين يورو.
وتضيف المصادر ذاتها أن المستثمر الفرنسي وملاي ولد بمبه تقدما، كل على حدة، بشكاوى ضد الطرف الآخر، كما حاول المستثمر الأجنبي الشروع في تنفيذ بعض الأشغال داخل المشروع، غير أن الإدارة المحلية رفضت السماح بذلك، بالنظر إلى أن ملف النزاع العقاري لا يزال منظورًا أمام القضاء.
وفي إطار متابعة القضية، أوفدت رئاسة الجمهورية بعثة تحقيق للوقوف على ملابسات النزاع العقاري بمنطقة دار البركة، التي تُعرف بتكرار مثل هذه النزاعات، إذ سبق أن شهدت خلال تسعينيات القرن الماضي نزاعًا مماثلًا في منطقة “انجرجان”، وذلك خلال فترة الوالي آنذاك الحسن ولد مولود.
وتتكون البعثة من مفتشين من وزارة الداخلية واللامركزية والتنمية المحلية، ومفتشين من وزارة العدل، إضافة إلى مفوض إقليمي من الإدارة العامة للأمن الوطني، وعقيد يشغل منصب رئيس المكتب الثاني بقيادة الدرك الوطني.
وباشرت البعثة مهامها يوم الأربعاء الموافق 1 يوليو، من خلال زيارة ميدانية إلى المشروع محل النزاع، رفقة حاكم مقاطعة بوكي، ورئيس المركز الإداري بدار البركة، وعمدة بلدية دار البركة، وقائد فرقة الدرك بالمركز.
وفي صباح الخميس 2 يوليو، عقدت البعثة لقاءات بمركز المنتجين الريفيين في بوكي مع أطراف النزاع، إلى جانب السكان المجاورين لمنطقة المشروع، واستمرت هذه اللقاءات أربعة أيام متتالية، قبل أن تختتم صباح الأحد 5 يوليو، لتعود البعثة إلى نواكشوط، قبل أن تعود لاحقًا إلى بوكي لمواصلة مهامها.
وتشير الروايات المحلية إلى أن قرية أولاد منصور كانت تقع سابقًا بالقرب من ضفة النهر، وكانت تضم آبارًا ومقابر ومدرسة ومكتب تصويت يحمل اسم القرية. وبعد الفيضانات التي شهدتها المنطقة خلال تسعينيات القرن الماضي، جرى ترحيل القرى القريبة من ضفة النهر إلى الجهة الشمالية، حيث استقر سكان أولاد منصور في قرية الربيع الواقعة شمالًا على طريق روصو – بوكي.
كما أشار المصدر إلى وجود قضية أخرى تعرف محليًا باسم “كارولات”، تعود إلى فترة العمدة السابق لدار البركة، السيد التيجاني.
كما يثير الملف تساؤلات بشأن دور الإدارة المحلية، ممثلة في والي الولاية وحاكم مقاطعة بوكى، اللذين استفادا من حقهما في التقاعد خلال سنة 2025، حيث تفيد المعطيات المتوفرة بأنهما تعاونا مع رجل الأعمال المذكور، وأظهرا انحيازًا لصالحه في مسار النزاع العقاري، وهو ما انعكس – وفق هذه المعطيات – على طريقة التعاطي مع القضية.
ويترقب سكان المنطقة نتائج التحقيق الذي تباشره البعثة الموفدة من رئاسة الجمهورية، معبرين عن أملهم في أن تكون مخرجاته شفافة وعادلة ومنصفة، خاصة بالنسبة للسكان الفقراء والمهمشّين الذين يعتمدون في حياتهم اليومية على الزراعة والتنمية الريفية.
إعداد: إبراهيم ولد اعل سالم
مراسل جريدة القلم بولاية لبراكنة، ومتعاون مع عدد من المواقع والمنصات الإعلامية.









