اقتصاد

إغلاق هرمز يشعل أزمة زراعية عالمية ويهدد بارتفاع أسعار الغذاء

شهدت تكاليف الإنتاج الزراعي عالميا قفزات حادة وغير مسبوقة عقب إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية على إيران، في تطورات تنذر بأزمة غذاء عالمية تمتد آثارها من الشرق الأوسط إلى أوروبا والأسواق الدولية.

ولم تعد تداعيات الأزمة مقتصرة على الدول القريبة من منطقة النزاع، بل وصلت إلى قلب الريف البريطاني، حيث يواجه المزارعون ضغوطا متزايدة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة والطاقة وسلاسل الإمداد.

ويقول المزارع البريطاني تشارلز غودبي، الذي يدير مزرعة ورثها عن عائلته، إن المزارعين كانوا قد أمنوا احتياجاتهم من الأسمدة للموسم الحالي بأسعار تراوحت بين 300 و315 جنيها إسترلينيا للطن، لكن الأسعار قفزت حاليا إلى نحو 450 جنيها للطن، وهو ما وصفه بأنه عبء مالي هائل يضغط مباشرة على القطاع الزراعي.

ولا تتوقف الأزمة عند الأسمدة فقط، إذ شهدت أسعار الوقود الزراعي ارتفاعات قياسية أيضا. ويضيف غودبي أن سعر لتر الديزل الزراعي كان يدور حول 50 بنسا قبل اندلاع الحرب، لكنه ارتفع حاليا إلى ما بين جنيه وجنيه و20 بنسا للتر، بالتزامن مع موسم تجهيز الأراضي للمحاصيل الربيعية وعمليات الحصاد الصيفية، ما يعني زيادة تجاوزت 100%.

وتشير المؤشرات الحالية إلى عمق الاضطراب الذي أصاب الأسواق العالمية، بعدما تسبب إغلاق مضيق هرمز في تراجع إمدادات الأسمدة العالمية بنحو الثلث، وهو ما يعادل 33% من التجارة المرتبطة بالمضيق، الأمر الذي أربك أسواق الطاقة والزراعة في وقت واحد.

كما أدت الأزمة إلى فقدان نحو 10% من الإنتاج العالمي السنوي للأسمدة، وسط توقعات بارتفاع أسعار الغذاء عالميا بأكثر من 9%، إلى جانب زيادة أسعار الأسمدة بنسبة تتجاوز 70%، وهو ما يرفع تكاليف الزراعة والإنتاج الغذائي بشكل مباشر.

من جهته، أكد توم برادشو، رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين في بريطانيا، أن مضيق هرمز يمثل شريانا حيويا للقطاع الزراعي العالمي، مشيرا إلى أن الإغلاق تسبب فعليا في خسارة قرابة عُشر الإنتاج العالمي السنوي للأسمدة.

وحذر برادشو من تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة، موضحا أن التأثير قد يكون أكثر حدة في الدول النامية القريبة من الشرق الأوسط، خصوصا في المحاصيل الأساسية مثل الأرز، مضيفا أن أي خفض واسع لاستخدام الأسمدة قد يهدد الأمن الغذائي لما يصل إلى 4 مليارات شخص يعتمدون على هذه المحاصيل.

وفي السياق ذاته، حذرت جمعية الأغذية البريطانية من أن تضخم أسعار المواد الغذائية في المملكة المتحدة قد يتجاوز 9% بنهاية العام الجاري إذا استمر إغلاق المضيق وتعطلت حركة الشحن العالمية.

ويرى خبراء الزراعة والطاقة أن تداعيات الأزمة ستنعكس سريعا على المستهلكين، إذ إن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل سيظهر تدريجيا على أسعار السلع الغذائية في الأسواق، لتتحول أزمة الشحن والطاقة إلى موجة تضخم غذائي تضرب الأسر حول العالم.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى