اقتصاد

تهديدات متصاعدة للأمن الغذائي العالمي مع امتداد أزمة الخليج إلى أسواق الأسمدة

يواجه الاقتصاد العالمي مخاطر متزايدة تهدد الأمن الغذائي، في ظل انتقال تداعيات الحرب في منطقة الخليج من أسواق الطاقة إلى أسواق الأسمدة، ما ينذر بارتفاع واسع في أسعار الغذاء عبر العديد من الدول.

وكشف تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” عن ما وصفه بـ”سيناريو مقلق”، يتمثل في أن إغلاق مضيق هرمز لم يعد مجرد أزمة تؤثر على مرور ناقلات النفط، بل تحول إلى عقبة رئيسية أمام تدفق الأسمدة والمواد الأولية الضرورية للزراعة إلى الأسواق العالمية.

الخليج مركز إنتاج حيوي للأسمدة العالمية

لا تقتصر أهمية دول الخليج على إنتاج الغاز الطبيعي، بل تمتد إلى تحويله إلى أسمدة نيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا، وهي عناصر أساسية في دعم الإنتاج الزراعي عالميا.

وبحسب بيانات الاتحاد الدولي للأسمدة، تعتمد دول الخليج الخمس—السعودية وقطر والإمارات وإيران والبحرين—على مضيق هرمز لتصدير نسب مؤثرة من الإنتاج العالمي، تشمل نحو ثلث إمدادات اليوريا، وربع تجارة الأمونيا، وخُمس إنتاج الأسمدة الفوسفاتية.

ويعني تعطل هذا الممر الحيوي حرمان المزارعين من مدخلات تسهم في إنتاج ما يقارب 50% من الغذاء العالمي، ما يضع سلاسل الإمداد الزراعي أمام اختبار حقيقي.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة “قطر للطاقة” توقف إنتاجها من اليوريا نتيجة اضطراب إمدادات الغاز بفعل الهجمات، في وقت تتكدس فيه الشحنات في موانئ دول أخرى دون القدرة على التصدير بسبب تعطل حركة الملاحة.

قفزة حادة في الأسعار تنذر بأزمة أوسع

لم تتأخر الأسواق في التفاعل مع هذه التطورات، حيث سجلت أسعار اليوريا في مصر—التي تُعد مؤشرا عالميا مهما—ارتفاعا حادا من 485 دولارا إلى 665 دولارا للطن، أي بزيادة بلغت 37% خلال أسبوع واحد فقط.

ورغم أن هذه المستويات لا تزال دون الذروة التي شهدتها الأسواق خلال الحرب الروسية الأوكرانية، إلا أن محللين يحذرون من أن الأزمة الحالية قد تكون أكثر تعقيدا، نظرا لتأثر عدة دول منتجة في وقت واحد.

الدول الأكثر عرضة للتأثر

تأتي الهند في مقدمة الدول الأكثر هشاشة، إذ تعتمد بشكل كبير على واردات الشرق الأوسط لتلبية نحو 40% من احتياجاتها من اليوريا والفوسفات.

أما في القارة الأفريقية، فإن ارتفاع أسعار الأسمدة يمثل تهديدا مباشرا للمزارعين الصغار، الذين يعانون أصلا من ضعف التمويل ويعتمدون بشكل كبير على المدخلات المستوردة للحفاظ على إنتاجهم الزراعي.

اختناقات تمتد إلى سلاسل الإمداد الصناعية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الأسمدة النيتروجينية، بل امتدت لتشمل الكبريت، وهو عنصر أساسي في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية وعدد من الصناعات المعدنية.

وتشير التقديرات إلى أن نحو نصف تجارة الكبريت العالمية باتت عالقة بسبب تعطل الملاحة في مضيق هرمز، ما يهدد صناعات حيوية في عدة دول، من بينها الفوسفات في المغرب، والنيكل في إندونيسيا، وصناعة الأسمدة في الصين، نظرا لاعتمادها الكبير على واردات الكبريت.

موسم زراعي مهدد وارتفاع مرتقب في أسعار الغذاء

تأتي هذه الاضطرابات في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع استعداد مزارعي نصف الكرة الشمالي لموسم الربيع، وهو ما يزيد من حدة التأثيرات المحتملة.

ويرى خبراء أن النتيجة المباشرة لهذه الأزمة ستكون ارتفاع أسعار الغذاء، إذ إن عدم قدرة المزارعين على الحصول على الأسمدة سيؤدي إلى تراجع الإنتاجية الزراعية، ما يحول أزمة المدخلات الحالية إلى نقص فعلي في المحاصيل مستقبلا.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى