العدل يكسر بروتوكول العيد… ويختار القرب من المواطنين في ألاك

في مشهد غير مألوف ضمن تقاليد كبار المسؤولين في موريتانيا، فضّل وزير العدل، محمد ولد اسويدات، قضاء عطلة عيد الفطر في مسقط رأسه بمدينة ألاك، في خطوة حملت دلالات رمزية على مستوى العلاقة بين السلطة والمواطن.
وأدى الوزير صلاة العيد في الملعب البلدي، إلى جانب والي لبراكنة الطيب ولد محمد محمود، وبحضور عدد من المسؤولين الإداريين والعسكريين، من بينهم عمدة البلدية يوسف ولد الشيخ القاضي، وسط حضور شعبي لافت.
اللافت في هذه الخطوة ليس فقط حضور الوزير بين المواطنين، بل كسره لنمط ظل سائداً، حيث اعتاد العديد من كبار المسؤولين الابتعاد عن المشهد العام خلال المناسبات الدينية. وهو ما جعل هذه المبادرة تُستقبل بارتياح واسع، باعتبارها تعكس توجهاً نحو إعادة بناء جسور الثقة، وترسيخ مبدأ القرب من المواطن.
ويرى متابعون أن هذه اللفتة تتجاوز بعدها الرمزي، لتندرج ضمن سياق سياسي أوسع يعكس توجهات السلطة العليا في البلاد، الداعية إلى تعزيز الحضور الميداني للمسؤولين والانخراط المباشر في هموم المواطنين، بدل الاكتفاء بالإدارة من خلف المكاتب.
وفي خطبة العيد، شدد إمام المسجد العتيق محمدن ولد البار على المعاني الروحية لهذه المناسبة، مبرزاً قيم التسامح والاعتدال، ومحذراً من خطابات الغلو والتطرف، ومؤكداً أن الاستقرار والأمن ركيزتان لا تنفصلان عن جوهر الرسالة الإسلامية.
وقد جرت صلاة العيد في أجواء روحانية وتنظيم محكم، تميزت بتفاعل إيجابي من السكان، الذين اعتبروا حضور الوزير بينهم بادرة عملية تعزز الإحساس بالمواطنة، وتكسر الحواجز التقليدية بين الحاكم والمحكوم.
قراءة تحليلية مختصرة:
هذه الخطوة، رغم بساطتها الظاهرية، تحمل مؤشراً على تحول تدريجي في السلوك السياسي نحو نموذج “المسؤول القريب”، وهو نموذج إن ترسخ، قد يسهم في تحسين صورة الإدارة العمومية، ورفع منسوب الثقة في المؤسسات.









