اقتصاد

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.. ما السيناريوهات المحتملة وتأثيرها على أسعار النفط؟

أجرت الولايات المتحدة وإيران جولة محادثات في سلطنة عمان الأسبوع الماضي، أتاحت لطهران تقييم جدية واشنطن وأظهرت قدراً كافياً من التوافق لمواصلة المسار الدبلوماسي، وفق وزارة الخارجية الإيرانية.

وفي ظل أجواء التصعيد والتحشيد العسكري، تبادل الطرفان التهديدات ووضع الشروط. ونقل موقع نور نيوز عن علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، أن القدرات الصاروخية الإيرانية “خط أحمر” وغير قابلة للتفاوض. في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران “تريد إبرام اتفاق وسيكون من الغباء ألا تفعل”.

وذكرت وول ستريت جورنال أن مسؤولين أميركيين ناقشوا إمكانية مصادرة ناقلات تحمل نفطاً إيرانياً للضغط على طهران، وسط مخاوف من ردود فعل قد تربك أسواق الطاقة العالمية.

وتتركز المطالب الأميركية على وقف تخصيب اليورانيوم، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم جماعات مسلحة في المنطقة، بينما تنفي طهران سعيها لامتلاك سلاح نووي.

سيناريوهات التصعيد

في حال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة (وربما إسرائيل) وإيران، خاصة إذا استُهدفت منشآت نفطية، توقع مركز سياسة الطاقة العالمي التابع لـجامعة كولومبيا حدوث صدمة قوية في الأسعار نتيجة تضرر الإنتاج ومسارات النقل معاً.

لكن بعض المحللين يرون أن وفرة المعروض حالياً قد تحدّ من أثر الصدمة. وقدّر محللون في باركليز أن الأسعار قد تقفز من نحو 65 دولاراً إلى 80 دولاراً للبرميل على المدى القصير إذا طالت الضربات قيادات عسكرية أو حكومية إيرانية.

أما إذا جاء الرد الإيراني محدوداً أو رمزياً دون تعطيل فعلي للإنتاج أو إغلاق طرق الإمداد، فقد يقتصر الارتفاع على 3 إلى 4 دولارات للبرميل بشكل مؤقت.

سيناريو “الصفقة”

يرجّح المركز أن يتجنب ترمب الخيار العسكري ويفضل السعي إلى اتفاق جديد يشمل البرنامجين النووي والصاروخي، مع ترتيبات تفتيش وإزالة لليورانيوم المخصب.

توقف الصادرات الإيرانية

تتوقع بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 55 دولاراً للبرميل في 2026 إذا لم تحدث تطورات كبيرة. أما في حال توقف الصادرات الإيرانية بالكامل — وهو سيناريو مستبعد — فقد يرتفع متوسط السعر إلى 71 دولاراً في الربع الثاني من 2026، وربما إلى 91 دولاراً بحلول نهاية العام إذا استمرت الاضطرابات.

وتنتج إيران نحو 3.3 ملايين برميل يومياً، وهي خامس أكبر منتج في تحالف أوبك+، فيما تشير التقديرات إلى أن الأسعار الحالية تتضمن علاوة مخاطر محدودة بنحو 4 دولارات للبرميل.

إغلاق مضيق هرمز

يبقى السيناريو الأخطر هو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية.

ويحذر خبراء من أن أي تعطيل لهذا الممر الحيوي قد يدفع الأسعار إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، بل وربما إلى 130 دولاراً في حال توقف جزء كبير من الإمدادات العالمية.

الخلاصة

تعتمد اتجاهات أسعار النفط في المرحلة المقبلة على عدة عوامل، أبرزها مسار المفاوضات النووية، وحجم أي تصعيد عسكري محتمل، ومدى تأثر إمدادات الخليج وممراته البحرية. وبين سيناريو المواجهة وسيناريو الصفقة، تبقى الأسواق في حالة ترقب حذر لأي تطور قد يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى