الأخبار العالمية

المحكمة العليا الأمريكية تقضي بعدم قانونية رسوم ترمب الجمركية وتوجّه انتكاسة لإدارته

قضت المحكمة العليا الأمريكية، أمس الجمعة، بأن الرئيس دونالد ترمب انتهك القانون الفدرالي عندما فرض بشكل أحادي تعريفات جمركية واسعة النطاق على عدد كبير من الدول، معتبرة أن توسيعه لقانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض تلك الرسوم كان غير قانوني.

وجاء القرار بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، بينهم القاضيان نيل غورستش وإيمي كوني باريت اللذان رشحهما ترمب خلال ولايته الأولى، وانضما إلى رأي الأغلبية.

وكتب غورستش أن الكونغرس “لم يسلّم بوضوح للرئيس السلطة الجمركية الواسعة التي يسعى لاستخدامها”، فيما أكدت باريت أن “القراءة الأكثر منطقية للقانون لا تمكّن الرؤساء من فرض الرسوم الجمركية” بهذا الشكل.

رئيس المحكمة جون روبرتس، الذي عيّنه الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، كتب رأي الأغلبية، مشددا على أن الرئيس مارس “سلطة استثنائية لفرض تعريفات غير محدودة المدة ولا النطاق”، وأنه كان يتعين عليه الحصول على تفويض واضح من الكونغرس.

ردود فعل وانتقادات

عقب صدور الحكم، هاجم ترمب القضاة في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، واصفا القرار بأنه “مخيب للآمال للغاية”، ومعربا عن شعوره “بالعار” من بعض أعضاء المحكمة.

واعتبر بيتر هوف، المعلق الجمهوري في صحيفة نيوزويك، أن القرار يدحض اتهامات الليبراليين بأن قضاة ترمب “في جيبه”، مؤكدا أن مبدأ استقلال القضاء لا يزال قائما.

من جانبه، رأى سول أنيوزيس، الرئيس السابق للحزب الجمهوري في ولاية ميشيغان، أن افتراض تصويت القضاة وفق رغبة من عيّنهم “خاطئ”، مشيرا إلى أن النظام القضائي الأمريكي مصمم لضمان الاستقلالية.

القضية الأبرز اقتصاديا منذ سنوات

تعد هذه القضية من أهم القضايا الاقتصادية التي وصلت إلى المحكمة العليا في السنوات الأخيرة، إذ طُعن في شرعية الرسوم التي فرضها ترمب في ما سماه “يوم التحرير” في 2 أبريل/نيسان الماضي، إضافة إلى رسوم على واردات من الصين والمكسيك وكندا.

وبحسب بيانات وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، جمعت الحكومة الفدرالية 134 مليار دولار من الإيرادات من الرسوم محل الطعن حتى منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وأعرب غورستش عن قلقه من أن السماح للرئيس بفرض تعريفات واسعة بشكل أحادي يمثل تنازلا من الكونغرس عن مسؤوليته في تنظيم التجارة الخارجية.

انتكاسة سياسية وتداعيات محتملة

وصف الأستاذ جيرمي ماير من جامعة جورج ميسون القرار بأنه “انتكاسة كبيرة” لإدارة ترمب، محذرا من أن تحدي الرئيس لحكم المحكمة – إن حدث – سيكون سابقة خطيرة لم تشهدها البلاد منذ أكثر من قرن.

ورغم ظهوره بمظهر “المهزوم”، بادر ترمب إلى فرض تعريفات جديدة بنسبة 10%، في محاولة لإعادة صياغة المشهد السياسي والاقتصادي.

في المقابل، رأى بروس فين، مساعد وزير العدل السابق، أن الحكم يشكل ضربة لمحاولات توسيع السلطة التنفيذية بلا حدود، متوقعا استمرار المواجهة القانونية في ملفات أخرى.

أما هوف فاعتبر أن الرأي المخالف للقاضي برنت كافانو قد يشكل “خارطة طريق” للإدارة لتجاوز العقبات القانونية مستقبلا، ما يعني أن ملف التعريفات الجمركية لم يُغلق بعد.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى