تاكايتشي تحصد فوزًا كاسحًا في الانتخابات وتدفع بأجندة إصلاح اقتصادي واسعة في اليابان

تسعى رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي إلى إحداث تحولات عميقة في الاقتصاد الياباني، مستندة إلى خطة إصلاحية عملت على تنفيذها خلال أول 110 أيام من توليها رئاسة الحكومة، وتوجتها بفوز كاسح في الانتخابات العامة التي جرت الأحد.
وذكرت رويترز أن الائتلاف الحاكم بقيادة تاكايتشي حقق انتصارًا كبيرًا، إذ تجاوز الحزب الديمقراطي الحر، الذي تتزعمه، عتبة 233 مقعدًا اللازمة للأغلبية في مجلس النواب المؤلف من 465 مقعدًا، وذلك بعد أقل من ساعتين على إغلاق صناديق الاقتراع.
من جانبها، وصفت نيويورك تايمز الانتخابات المبكرة التي دعت إليها تاكايتشي بأنها بمثابة “استفتاء” على خططها الاقتصادية ومدى قبولها لدى الناخبين. وتعد تاكايتشي أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، وقد أعربت مرارًا عن اقتدائها برئيسة وزراء بريطانيا الراحلة مارغريت ثاتشر، المعروفة بلقب “المرأة الحديدية”.
توسيع الإنفاق العام
تخطط تاكايتشي لزيادة ملحوظة في الإنفاق الحكومي بهدف تحفيز النمو الاقتصادي، رغم ما يثيره ذلك من مخاوف بشأن تضخم الدين العام الياباني، الذي يُعد من الأعلى بين الاقتصادات المتقدمة. وكانت قد أقرت العام الماضي ميزانية تكميلية قياسية في إطار جهودها لكسر “حلقة الانكماش طويلة الأمد”، بحسب توصيف نيويورك تايمز.
كما سارعت إلى طرح خطط لزيادة الإنفاق العسكري لمواجهة تنامي النفوذ الصيني في المنطقة، إلى جانب دعم استثمارات تقودها الدولة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتصنيع أشباه الموصلات.
غير أن التحدي الأبرز يتمثل في كيفية تمويل هذه التوسعات، خاصة في ظل تعهدها بتسريع النقاشات بشأن تعليق ضريبة الاستهلاك البالغة 8% على المواد الغذائية لمدة عامين، دون اللجوء إلى إصدار ديون جديدة لتمويل القرار.
وأكدت تاكايتشي، في مقابلة تلفزيونية نقلتها رويترز، أن الحزب الديمقراطي الحر يعتزم المضي قدمًا في خطة تعليق الضريبة كما ورد في برنامجه الانتخابي، مشيرة إلى أن التفاصيل ستخضع لنقاش مع الأحزاب الأخرى، ومشددة على ضرورة تسريع المداولات بهذا الشأن.
مخاوف الأسواق وضغوط الدين
أثارت خطة تعليق ضريبة المبيعات على السلع الغذائية قلق الأسواق المالية، إذ سجلت عوائد السندات الحكومية اليابانية ارتفاعًا قياسيًا وسط مخاوف المستثمرين من قدرة الحكومة على تمويل هذه السياسات.
وأفادت الغارديان بأن تجميد الضريبة قد يؤدي إلى تراجع إيرادات الموازنة بنحو 30 مليار دولار (قرابة 5 تريليونات ين)، في حين تُقدَّر كلفة برنامج تحفيز النمو الاقتصادي بنحو 135 مليار دولار.
ويبلغ الدين الحكومي الياباني نحو ضعف حجم الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل اليابان أكثر الدول تقدمًا من حيث عبء الدين. وبحسب بيانات البنك الدولي، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لليابان نحو 4 تريليونات دولار في عام 2024، فيما لم يتجاوز معدل النمو 0.1%، وهو ما يفسر توجه الحكومة إلى سياسات تحفيزية واسعة.
وحظيت تاكايتشي مؤخرًا بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لبرنامجها الإصلاحي، في وقت تابعت فيه الصين مجريات الانتخابات باهتمام، لا سيما بعد أن أثارت تصريحاتها بشأن كيفية رد طوكيو على أي هجوم صيني محتمل على تايوان توترًا دبلوماسيًا يُعد الأكبر منذ أكثر من عقد.









