كندا تخفّض رسوم السيارات الكهربائية الصينية: توازن بين الانفتاح والحماية

اتخذت كندا خطوة لافتة في علاقتها التجارية مع الصين بإعلانها خفض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية من 100% إلى 6.1%، وذلك في إطار اتفاق اقتصادي أُعلن عنه الشهر الماضي بين البلدين.
ورغم أن الاتفاق تضمن تخفيضات واسعة على عدد من السلع، فإن أبرز انعكاس داخلي تمثل في تقليص الرسوم المفروضة على بذور الكانولا، أحد أهم الصادرات الزراعية الكندية، من 85% إلى 15%، ما يمنح هذا القطاع دفعة قوية بعد فترة من التوترات التجارية.
إلا أن الاهتمام الأكبر تركز على القرار المتعلق بالسيارات الكهربائية الصينية، نظرا لما قد يحمله من تأثيرات على سوق السيارات والصناعة في أميركا الشمالية.
قيود كمية وسعرية تحدّ من الانفتاح الكامل
لا يعني خفض الرسوم فتح السوق الكندية بالكامل أمام السيارات الصينية، إذ حددت أوتاوا سقفا سنويا للاستيراد يبلغ 49 ألف سيارة فقط. وبالنظر إلى أن السوق الكندية سجلت نحو مليوني سيارة جديدة العام الماضي، فإن الحصة المتوقعة للسيارات الكهربائية الصينية لن تتجاوز 3% تقريبا.
كما تضمنت الترتيبات قيودا سعرية تبدأ بحلول عام 2030، تنص على ألا يزيد سعر نصف السيارات المستوردة على 26 ألف دولار أميركي (نحو 35 ألف دولار كندي)، في محاولة للجمع بين توفير خيارات أقل كلفة للمستهلكين والحفاظ على قدرة الصناعة المحلية على المنافسة.
أرقام قريبة من مستويات سابقة
تشير بيانات الأعوام الماضية إلى أن الأرقام المعلنة ليست بعيدة عن مستويات الاستيراد قبل فرض الرسوم المرتفعة. ففي عام 2023 استوردت شركة Tesla نحو 40 ألف سيارة كهربائية مصنّعة في الصين إلى كندا، إلى جانب واردات لعلامات أخرى مثل Volvo وPolestar. كما شملت الواردات مركبات غير كهربائية من شركات مثل Honda وLincoln.
تحفظات الصناعة ومخاوف المنافسة
أثار القرار قلق عدد من شركات السيارات في أميركا الشمالية. فقد وصفت الرئيسة التنفيذية لشركة General Motors، ماري بارا، خفض الرسوم بأنه «منحدر زلق»، محذرة من أن توسع هذه الخطوة قد يضعف تنافسية الصناعة المحلية مستقبلا.
اهتمام متزايد من المستهلكين
في المقابل، تشير مؤشرات إلى تنامي اهتمام المستهلك الكندي بالسيارات الكهربائية الصينية، حيث أظهرت دراسة حديثة أن 61% من الكنديين يؤيدون إتاحتها بأسعارها المنخفضة وسمعتها المتصاعدة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المركبات الكهربائية الغربية.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع السيارات تحديات إضافية بسبب تشابك سلاسل التوريد بين كندا والولايات المتحدة، حيث تعبر مكونات السيارات الحدود عدة مرات قبل الوصول إلى مرحلة التجميع النهائي، استنادا إلى اتفاقيات تجارية تعود جذورها إلى ستينيات القرن الماضي.
استثمارات محتملة وفرص إقليمية
يرى مراقبون أن الأثر الأبرز للقرار قد لا يكون في تدفق سيارات مستوردة منخفضة الكلفة، بل في احتمال توجه شركات صينية إلى إنشاء مصانع داخل كندا، على غرار تجارب يابانية وكورية سابقة استخدمت السوق الكندية منصة اختبار قبل التوسع.
وقد تبرز مقاطعتا كولومبيا البريطانية وكيبيك كوجهتين محتملتين لهذه الاستثمارات، بفضل توفر الطاقة الكهرومائية وانخفاض تكلفتها.
ومن المتوقع أن تستفيد من القرار شركات حاضرة بالفعل في السوق الكندية، مثل تسلا وفولفو، إلى جانب مزارعي الكانولا في مقاطعات ألبرتا وساسكاتشوان ومانيتوبا.
في المقابل، تبقى بعض التحفظات الشعبية قائمة، لا سيما ما يتعلق بجودة السيارات الصينية وأمن البيانات المرتبط بأنظمتها الذكية، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا عمليا لمدى قدرة هذا الانفتاح المحدود على تحقيق توازن مستدام بين مصالح الصناعة والمستهلكين.









