بوساطة من رئيس المحكمة العليا تم احتواء أزمة نادي القضاة ووزير العدل

طُويت مساء الاثنين صفحة الخلاف الذي استمر لأكثر من أسبوعين بين وزير العدل محمد ولد اسويدات ونادي القضاة الموريتانيين، وذلك عقب وساطة قادها رئيس المحكمة العليا الشيخ أحمد ولد سيد أحمد، أفضت إلى اجتماع مباشر بين الطرفين أنهى حالة التوتر التي سادت المشهد القضائي مؤخراً.
وأوضح نادي القضاة، في بيان صادر عقب اللقاء، أن الاجتماع خلص إلى اعتبار ما حدث “تبايناً عابراً” لا يمس جوهر العلاقات المؤسسية بين الجانبين، ولا يؤثر على الثوابت المشتركة. وأكد البيان التزام الطرفين بتعزيز الشراكة المؤسسية، ومواصلة التنسيق في إطار تنفيذ الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة، بما ينسجم مع رؤية الرئيس محمد ولد الغزواني ويستجيب لتطلعات المتقاضين.
وثمّن النادي المساعي التي بذلها رئيس المحكمة العليا لوأد الأزمة، كما نوه بما وصفه باستعداد وزير العدل لدعم مسار الإصلاح وترسيخ الثقة بين مختلف مكونات المنظومة القضائية.
وأشار البيان إلى أن اللقاء شهد نقاشاً “جاداً ومسؤولاً” اتسم بالوضوح والصراحة، حيث عرض كل طرف مقاربته للأزمة في إطار من الاحترام المتبادل والحرص على صون هيبة القضاء وتعزيز ضمانات استقلاله. واعتبر النادي أن الحوار أظهر وعياً مشتركاً بضرورة تجاوز التباينات الظرفية وتغليب منطق التعاون والتكامل المؤسسي.
من جانبها، وصفت وزارة العدل الاجتماع – في إيجاز نشرته عبر صفحتها الرسمية – بأنه شكل فرصة لتدارس سبل تطوير العمل القضائي بما يتماشى مع تطلعات رئيس المجلس الأعلى للقضاء. وأكدت أن اللقاء جرى في أجواء اتسمت بالانضباط والمسؤولية.
وحضر الاجتماع، إضافة إلى وزير العدل ورئيس المحكمة العليا، كل من المدعي العام لدى المحكمة العليا محمد الأمين ولد محمد الأمين، والمفتش العام للإدارة القضائية والسجون أباه ولد امبيريك، والمستشار القانوني للوزارة محمدن ولد منداه، ومدير المصادر البشرية محمد فال ولد لزغم.
خلفيات الأزمة
وكانت شرارة الخلاف قد اندلعت أواخر يناير الماضي، إثر رفض قاضي التحقيق في ولاية البراكنة يعقوب أحمد المصطفى الاستجابة لطلبات بالإفراج المؤقت عن موقوفين خارج أوقات الدوام الرسمي، رغم اتصالات من جهات قضائية عليا قالت إن الطلب تم بتنسيق مع وزير العدل.
وأثار إيفاد بعثة تفتيش إلى المحكمة مع بداية الدوام، وما تردد عن إبلاغ القاضي استياء الوزير من موقفه، ردود فعل قوية داخل نادي القضاة الذي اعتبر الخطوة مساساً بمبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القاضي. ولوّح النادي حينها باتخاذ إجراءات تصعيدية، داعياً إلى تحصين استقلال القضاء، بل واقترح إلحاق المفتشية العامة بالمجلس الأعلى للقضاء بدل تبعيتها لوزارة العدل.
في المقابل، نفت المفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون استهداف أي قاضٍ، وأكدت تمسكها بصلاحياتها القانونية في التفتيش، متهمة بعض الهيئات بمحاولة تصوير الإجراءات الرقابية على أنها تدخل في استقلال القضاء.
وبوساطة رئاسة المحكمة العليا، اختار الطرفان مسار الحوار المؤسسي لاحتواء الأزمة، في خطوة يُنتظر أن تسهم في إعادة تهدئة الأجواء داخل الجسم القضائي، وإعادة التركيز على ورشات الإصلاح المطروحة ضمن الاستراتيجية الوطنية لتطوير العدالة.









