أسرار المستخدمين تحت المجهر.. جدل واسع بعد إدخال الإعلانات إلى “شات جي بي تي”

أشعلت تقارير عن شروع شركة “أوبن إيه آي” في اختبار إدراج الإعلانات داخل منصة “شات جي بي تي” موجة نقاش حادة على المنصات الرقمية، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على خصوصية المستخدمين وطبيعة العلاقة التي تربطهم بأدوات الذكاء الاصطناعي.
الجدل تصاعد عقب مقال نشرته باحثة سابقة في الشركة أعلنت فيه استقالتها بالتزامن مع بدء اختبار النموذج الإعلاني، معربة عن قلقها من دمج المحادثات الشخصية – التي تتضمن في كثير من الأحيان معلومات حساسة – بمنطق ربحي قائم على استهداف المستخدمين.
أرشيف من الاعترافات
وأشارت الباحثة إلى أن المنصة راكمت عبر السنوات كماً هائلاً من المحادثات التي تضمنت مخاوف صحية، وأزمات عاطفية، وتساؤلات دينية، واعترافات شخصية عميقة، في ظل شعور المستخدمين بأنهم يتحدثون إلى أداة محايدة لا تحركها اعتبارات تجارية مباشرة.
وحذّرت من أن التحول إلى نموذج إعلاني قد يعيد تشكيل أولويات المنصة تدريجياً، بحيث يصبح تعظيم زمن التفاعل وجمع البيانات أكثر أهمية من جودة الفائدة المقدمة، وهو ما قد يفتح الباب – وفق رأيها – أمام تآكل تدريجي لضمانات الخصوصية.
مخاوف من تبدّل الحوافز
وتباينت ردود الفعل على مواقع التواصل. فبينما رأى بعض المدونين أن الإعلانات بحد ذاتها ليست المشكلة، اعتبروا أن الخطر يكمن في الحوافز التي تخلقها، إذ قد تدفع الشركات إلى إطالة أمد المحادثات وزيادة تفاعل المستخدمين بغرض تعظيم العائدات.
في المقابل، عبّر آخرون عن مخاوفهم من طبيعة البيانات التي يشاركها المستخدمون مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، محذرين من أن الثقة المطلقة في هذه الأدوات قد تكون مبالغاً فيها في ظل اقتصاد رقمي يقوم أساساً على تحليل البيانات واستثمارها.
بين التهويل والتطبيع
على الضفة الأخرى، قلّل بعض المعلقين من حجم المخاوف، معتبرين أن استقالات العاملين في قطاع التقنية غالباً ما تحاط بقدر من الدراما الإعلامية، وأن الإعلانات تمثل نموذجاً اقتصادياً مألوفاً في معظم المنصات الرقمية الكبرى.
غير أن أصواتاً أخرى رأت أن التجربة التاريخية لشركات التكنولوجيا – التي بدأت بتعهدات صارمة بشأن حماية الخصوصية قبل أن توسع نطاق جمع البيانات تحت ضغط المنافسة والعائدات – تستدعي قدراً أكبر من الحذر، خاصة عندما يتعلق الأمر بأدوات باتت تُستخدم في أدق تفاصيل الحياة اليومية.
البيانات.. رأس المال الجديد
ويذهب منتقدو النموذج الإعلاني إلى أن قيمة هذه المنصات لا تكمن فقط في قدرتها على جذب الانتباه، بل في ما تجمعه من بيانات دقيقة تعكس اهتمامات المستخدمين ونقاط ضعفهم واحتياجاتهم، وهو ما يحول الخصوصية إلى مورد اقتصادي بالغ الحساسية.
في المحصلة، يفتح الجدل الدائر باباً أوسع للنقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود استثماره تجارياً، وما إذا كان بالإمكان التوفيق بين الابتكار التقني وحماية الخصوصية في عالم تتزايد فيه شهية الشركات للبيانات بوصفها الوقود الحقيقي للاقتصاد الرقمي.









