تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مع اقتراب جولة الحسم في مفاوضات النووي

في نهاية مايو/أيار 2025، شهدت وسائل الإعلام وصف محادثة هاتفية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنها “عاصفة”، بعد خلافات حادة حول مطالبة ترمب لنتنياهو بالامتناع عن أي تحرك قد يعيق التوصل إلى حل دبلوماسي مع إيران.
وبعد أيام، نفذت إسرائيل عملية عسكرية منسقة مع واشنطن استهدفت بنى تحتية وقيادات في الجيش الإيراني، فيما ردّت إيران، لتدخل الولايات المتحدة بقصف منشآت البرنامج النووي الإيراني، قبل أن تتوقف ما عرف بـ”حرب الـ12 يوماً” في يونيو/حزيران.
وفي ظل الجولة الحالية من التصعيد، يبقى موقف إدارة ترمب غامضاً، مع ترك كل الخيارات مفتوحة بين التوصل إلى اتفاق دبلوماسي أو الانخراط في صراع عسكري. وأوضح ترمب للصحفيين أن الجانب الإيراني “يريد إبرام صفقة”، مؤكداً أن إمكانية الوصول إلى اتفاق يجب أن تحدث بسرعة، وأضاف أن تغيير النظام في طهران سيكون “أفضل ما يمكن أن يحدث”.
بدوره، قال نتنياهو إنه عبر عن شكوكه حول أي اتفاق محتمل، مشدداً على ضرورة أن يشمل أي صفقة عناصر مهمة مثل الصواريخ الباليستية والوكلاء الإيرانيين في المنطقة، وليس فقط القضية النووية.
وفي محاولة أخيرة لتفادي الحرب، من المتوقع أن تجري الولايات المتحدة وإيران جولة ثانية من المحادثات النووية في جنيف، بعد جولة غير مباشرة عبر الوسيط العماني في مسقط الأسبوع الماضي.
وتشير التصريحات الأمريكية المتكررة حول تغيير النظام الإيراني إلى تعقيد الموقف التفاوضي لطهران، حيث يعزز ذلك الرؤى المتشددة بأن الهدف النهائي لواشنطن ليس اتفاقاً نووياً، بل تغيير النظام، ما يقلل حافز إيران على التنازل. وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن ترمب مستعد للقاء أي شخص، بما في ذلك المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، إذا طلب ذلك.
وفي الوقت نفسه، واصلت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بإرسال حاملتي طائرات، “يو إس إس جيرالد فورد” و”يو إس إس أبراهام لنكولن”، وعدة سفن وطائرات وأنظمة دفاع جوي لتعزيز القدرة على الرد وتنفيذ ضربات جوية دقيقة ضد إيران إذا لزم الأمر.
وتعتبر جولة جنيف القادمة لحظة حاسمة، إذ يعتقد كلا الجانبين أن التصعيد سيعزز موقفه التفاوضي. وترى طهران أن الولايات المتحدة من غير المرجح أن تسعى لصراع طويل الأمد، بينما تعتمد واشنطن على تفوقها العسكري وهشاشة الاقتصاد الإيراني لضمان التنازل أو إدارة صراع محدود بشروط مواتية.
وفي الوقت ذاته، يضغط تيار جمهوري قريب من إسرائيل على إدارة ترمب لتبني سياسة “الضرب أولاً، ثم التفاوض”، مع عرض صفقة تقضي بوقف التخصيب النووي الإيراني لعدة سنوات مقابل الحفاظ على البنية التحتية وإصدار اليورانيوم، وهو ما اعتبره محللون غير كافٍ لضمان الأمن الأمريكي وإقليمي.









