الأخبار العالمية

تصعيد جديد بين طوكيو وبكين بعد احتجاز قارب صيني قبالة ناغازاكي

أعلنت وكالة مصايد الأسماك اليابانية، اليوم الجمعة، احتجاز قارب صيد صيني وتوقيف قبطانه قبالة سواحل محافظة ناغازاكي، في تطور يعكس تصاعد التوتر بين طوكيو وبكين.

وأوضحت الوكالة أن القبطان رفض الامتثال لأوامر التفتيش داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، ما دفع السلطات إلى توقيفه برفقة طاقمه المكوّن من 11 فردا. وتُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها منذ عام 2022، ما يضفي عليها بعدا سياسيا يتجاوز الطابع الإجرائي المعتاد.

سياق متفجر وتوقيت حساس

تأتي الواقعة في ظرف سياسي دقيق، عقب فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة ساناي تاكايتشي بأغلبية برلمانية مريحة، وهو انتصار اعتبره مراقبون تفويضا شعبيا لنهج أكثر صرامة في التعامل مع الصين.

وترفض تاكايتشي التراجع عن تصريحاتها بشأن احتمال “التدخل العسكري” لحماية تايوان، مؤكدة أن مواقفها تنسجم مع استراتيجية الأمن القومي اليابانية الجديدة. في المقابل، صعّدت بكين ردودها عبر إجراءات شملت تقييد حركة التجارة والسفر، وتنفيذ مناورات جوية مشتركة مع روسيا، معتبرة أن تحركات طوكيو تعكس توجها لإحياء نزعة عسكرية تهدد استقرار المنطقة.

كما شددت الخارجية الصينية على أن أي حديث عن شراكة استراتيجية مع اليابان يظل رهينا بتراجع طوكيو الصريح عن مواقفها المرتبطة بملف تايوان.

رسائل سياسية تتجاوز ملف الصيد

يزداد المشهد تعقيدا مع إقرار اليابان ميزانية دفاعية قياسية تُقدّر بنحو 57 مليار دولار، بالتوازي مع مساعي تاكايتشي لمراجعة الدستور، خاصة المادة التاسعة التي تنص على نبذ الحرب.

ويرى محللون أن احتجاز القارب الصيني لا يمكن فصله عن هذا السياق، مرجحين أن الخطوة تحمل أبعادا سياسية تتجاوز حماية المصايد البحرية، وتعكس توجها لاختبار حدود النفوذ مع بكين.

وتستحضر الحادثة أزمة جزر سينكاكو عام 2010، عندما أدى توقيف قبطان صيني إلى توتر دبلوماسي واسع النطاق وأثر على سلاسل التوريد بين البلدين.

ومع تمسك القيادة اليابانية بمواقفها ورفضها الرضوخ للضغوط، تبدو العلاقات بين القوتين الآسيويتين مرشحة لمزيد من الاحتقان، في ظل صراع يتجاوز نزاعات الصيد إلى تنافس أوسع على النفوذ والهوية العسكرية في شرق آسيا.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى