دراسة دنماركية: السمنة وارتفاع ضغط الدم يزيدان خطر الخرف الوعائي بشكل مباشر

توصلت دراسة حديثة إلى أن زيادة الوزن والسمنة لا ترتبطان بالخرف الوعائي فحسب، بل قد تلعبان دورا سببيًا مباشرا في رفع خطر الإصابة به، لا سيما من خلال تأثيرهما على ضغط الدم وصحة الأوعية الدموية الدماغية.
المنهجية: تحليل جيني لمحاكاة التجارب السريرية
أُجريت الدراسة في جامعة كوبنهاغن بالدنمارك، واعتمد الباحثون على تقنية التحليل الجيني العشوائي (Mendelian Randomization)، وهي أداة إحصائية تُستخدم لمحاكاة خصائص التجارب السريرية عبر توظيف المتغيرات الجينية كعوامل غير متحيزة لتقييم العلاقة السببية بين عامل خطر ونتيجة مرضية.
وركزت الدراسة على العلاقة بين مؤشر كتلة الجسم (BMI) وخطر الإصابة بالخرف الوعائي. وأظهرت النتائج، التي نشرها موقع Medical News Today، أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم يرتبط بزيادة خطر الخرف الوعائي، ويرتبط هذا التأثير جزئيا بارتفاع ضغط الدم وتأثيره التراكمي على الأوعية الدموية في الدماغ.
ما هو الخرف الوعائي؟
يُعد الخرف الوعائي ثاني أكثر أنواع الخرف شيوعا بعد مرض ألزهايمر. وينتج عن تلف أو انسداد الأوعية الدموية الدماغية، مما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم والأكسجين إلى الأنسجة العصبية. ويترتب على ذلك تدهور في الوظائف الإدراكية، بما في ذلك الذاكرة، والتفكير، والسلوك.
دور ضغط الدم كوسيط مرضي
أشارت النتائج إلى أن ارتفاع ضغط الدم يمثل آلية وسيطة رئيسية في العلاقة بين السمنة والخرف الوعائي:
- ضغط الدم الانقباضي (Systolic) يفسر نحو 18% من التأثير الكلي.
- ضغط الدم الانبساطي (Diastolic) يفسر نحو 25% من التأثير الكلي.
وهذا يشير إلى أن السمنة تساهم في إحداث تغيرات وعائية مزمنة تؤدي إلى ضرر تدريجي في الأوعية الدماغية، ما يزيد القابلية للإصابة بالخرف الوعائي لاحقا.
الأهمية السريرية والوقائية
أكدت الدكتورة روث فريك-شميت، الباحثة الرئيسية وأخصائية الطب السريري بجامعة كوبنهاغن، أن النتائج تدعم وجود علاقة سببية بين السمنة وارتفاع ضغط الدم من جهة، والخرف الوعائي من جهة أخرى، مشيرة إلى أن هذين العاملين قابلان للتعديل عبر تدخلات صحية عامة فعالة.
كما أوضح أحد الأطباء المشاركين في تقييم النتائج أن اعتماد التحليل الجيني يقلل من التحيزات المنهجية التي أثرت في الدراسات الرصدية السابقة، مما يعزز قوة الاستدلال السببي في هذه الدراسة.
صحة الأوعية الدموية هي صحة الدماغ
من أبرز الاستنتاجات أن التحكم في الوزن وضبط ضغط الدم، خاصة خلال منتصف العمر، قد يشكلان استراتيجية وقائية عملية لتقليل خطر الخرف الوعائي في مراحل متقدمة من الحياة. ويرى خبراء مستقلون أن هذه النتائج تعزز المفهوم القائل بأن الحفاظ على صحة الجهاز الوعائي يمثل حجر الزاوية في الوقاية من التدهور الإدراكي.
قيود الدراسة وإمكانية التعميم
رغم قوة التصميم المنهجي، أشار الباحثون إلى أن العينة شملت أفرادا من أصول أوروبية فقط، مما قد يحد من قابلية تعميم النتائج على مجموعات سكانية أخرى. كما أن دقة تصنيف أنواع الخرف في قواعد البيانات المستخدمة تمثل تحديا بحثيا يستدعي دراسات إضافية لتأكيد النتائج وتوسيع نطاقها.









