قفزة في أسعار النحاس بمصر تضغط على الصناعات الكهربائية والصحية

تشهد السوق المصرية موجة ارتفاعات قوية في أسعار النحاس، مدفوعة بزيادات عالمية قياسية في سعر المعدن، ما انعكس مباشرة على تكلفة إنتاج الكابلات والأسلاك الكهربائية والأدوات الصحية، وأدى إلى زيادات ملحوظة في أسعار المنتجات النهائية.
ويتراوح سعر كيلو النحاس الأحمر الخردة حاليًا بين 350 و430 جنيهًا، بينما يسجل النحاس الأصفر بين 280 و340 جنيهًا للكيلوغرام، ويبلغ سعر النحاس المخلوط من 280 إلى 300 جنيه. أما طن النحاس الأحمر الخردة، فتراوح بين 360 ألفًا و410 آلاف جنيه. في المقابل، وصل سعر كيلو النحاس الأحمر الصافي إلى نحو 590 جنيهًا، مع تفاوت السعر بحسب درجة النقاء والجودة.
على الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار النحاس بأكثر من 30% في بورصة لندن للمعادن منذ بداية العام، فيما أشارت تقارير دولية إلى زيادة تقارب 40% خلال 2025، مدفوعة بارتفاع الطلب من قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، خاصة صناعة السيارات الكهربائية، وكابلات الطاقة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما تجاوز السعر العالمي مستوى 13 ألف دولار للطن في ذروة الارتفاعات الأخيرة.
ويعاني السوق العالمي من اختلال بين العرض والطلب ونقص في الإمدادات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على واردات النحاس، بعد توجيه الإدارة الأمريكية بإعداد تقرير حول أوضاع السوق تمهيدًا لاتخاذ قرار محتمل. هذه التوقعات دفعت إلى تدفقات استباقية للمعدن نحو السوق الأمريكية، ما أسهم في خفض المخزونات عالميًا ورفع الأسعار.
محليًا، انعكست هذه التطورات على تكلفة الإنتاج في قطاعات حيوية. وأكد مسؤولون في قطاع البناء والصناعات الهندسية أن ارتفاع النحاس أثر بشكل مباشر على صناعة الكابلات والأسلاك الكهربائية، إضافة إلى الأدوات الصحية مثل خلاطات المياه ومستلزمات توصيل المواسير. وتراوحت الزيادات المتوقعة في أسعار المنتجات النهائية بين 15% و40% بحسب طبيعة المنتج ونسبة النحاس المستخدمة فيه.
وأشار ممثلون عن الغرف التجارية إلى أن الرسوم الجمركية على النحاس المستورد، إلى جانب ممارسات احتكارية من بعض التجار، ساهمت في تعميق الأزمة ورفع الأسعار على المستهلك. كما لجأت بعض المصانع إلى تقليص نسب الخصومات للموزعين أو البحث عن بدائل مثل الألومنيوم لتخفيف التكلفة.
في المقابل، حذر عاملون في القطاع من تنامي ظاهرة المصانع غير المرخصة التي تطرح منتجات كهربائية منخفضة الجودة تقل فيها نسبة النحاس، ما يشكل مخاطر تتعلق بالسلامة، خصوصًا في ما يتعلق بالكابلات والأسلاك المعرضة للحرائق.
ويرى خبراء أن استمرار الضغوط العالمية على المعادن الاستراتيجية، في ظل تنافس الدول الصناعية الكبرى على تأمين الإمدادات، قد يبقي أسعار النحاس عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، ما يفرض تحديات إضافية على الصناعة المصرية والقدرة الشرائية للمستهلكين.









