رأي آخر

خطاب المكاشفة وتصحيح المفاهيم: قراءة في رسائل رئيس الجمهورية من كيهيدي


أثار خطاب فخامة رئيس الجمهورية من مدينة كيهيدي اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والشعبية، لما حمله من رسائل مباشرة وصريحة تتصل بجوهر القضايا الوطنية، وفي مقدمتها ملف ما يُعرف بـ“الإرث الإنساني” وإشكالية “التمييز الإيجابي”، وهما ملفان طالما شكّلا مادة للتجاذب والتأويل.
الرئيس، وهو يخاطب جميع الموريتانيين دون استثناء، أكد أنه لا يرزح تحت أي ضغوط انتخابية أو إكراهات سياسية، ولا تواجه البلاد ـ بحمد الله ـ أزمات تهدد سير مؤسساتها الدستورية أو أمنها العام، وهو ما وفر له هامشًا واسعًا لعرض رؤيته بهدوء ومسؤولية، انطلاقًا من قناعة بما يراه أنسب لمصلحة الوطن.
وفي هذا السياق، حرص رئيس الجمهورية على رفع الالتباس المتعمد حول مفهوم “التمييز الإيجابي”، موضحًا أنه لا يمكن أن يُفهم بوصفه امتيازًا دائمًا أو حقًا حصريًا لفئة أو لون بعينه، كما حاولت بعض الخطابات الحقوقية الضيقة الترويج له، لما في ذلك من تغذية للاحتقان وإقصاء لفئات وطنية تعاني بدورها من الفقر والهشاشة.
أما بخصوص ملف الإرث الإنساني، فقد اتسم الخطاب بالوضوح والصراحة، حيث خاطب الرئيس جميع المواطنين بوعي كامل بحجم المعاناة والآلام التي عرفتها البلاد في مراحل معينة من تاريخها، مؤكدًا أن التعاطي مع هذا الملف يجب أن يكون شاملًا، عادلًا، وبعيدًا عن الانتقائية أو التوظيف السياسي الضيق.
وشدد رئيس الجمهورية على أن الحقوق لا تُبنى إلا على أساس المواطنة والوطنية، لا على الانتماءات الفرعية أو الاعتبارات العرقية واللونية، معتبرًا أن الدولة لا يمكن أن تستقيم إلا بمساواة جميع أبنائها أمام القانون والفرص.
وانطلاقًا من مضامين هذا الخطاب، يتضح أن الرهان على ابتزاز الدولة عبر خطابات متطرفة أو ادعاءات تمثيل الأقليات قد سقط، وأن المرحلة تفرض خطابًا جامعًا ومسؤولًا، يقدّم مصلحة الوطن على كل الحسابات الضيقة.
جعفر ولد الشرفة
رئيس تيار مواطنون السياسي

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى