وفاة تلميذ بمحظرة في بوتلميت والأسرة تكشف وقائع صادمة وترفض أي تسوية

كشفت أسرة التلميذ المحظري الراحل سيدي محمد ولد محفوظ ولد داها عن تفاصيل مؤلمة وصادمة لظروف وفاته الغامضة، داخل محظرة “المبروك” بإحدى قرى مقاطعة بوتلميت، مؤكدة تمسكها الكامل بحقها القانوني ورفضها القاطع لأي شكل من أشكال التسوية الاجتماعية.
وقالت تاته بنت زين الاسم، جدة التلميذ الراحل، في رواية مؤثرة لوكالة الأخبار المستقلة، إن مدرسي المحظرة تعمّدوا ـ حسب تعبيرها ـ التستر على الوضع الصحي الحرج لحفيدها، وتجاهلوا تدهوره لعدة أيام، قبل أن يفارق الحياة مساء الأحد الماضي، دون إخطار الأسرة في الوقت المناسب، بل ومحاولة دفنه دون علم ذويه.
وأضافت أن أبناءها الثلاثة كانوا يدرسون بالمحظرة، وأنها زارتهم يوم 12 يناير الماضي ووجدتهم في صحة جيدة، مؤكدة أنها سلّمتهم لشيخ المحظرة على أمل أن يتموا حفظ القرآن، تمهيدًا لدمجهم لاحقًا في المسار التعليمي النظامي وصولًا إلى الباكلوريا.
رقابة مشددة وتعتيم على الاتصالات
وأوضحت الجدة أنها كانت تتابع أبناءها بزيارات شهرية، إضافة إلى اتصالات أسبوعية عبر تسجيلات صوتية، قبل أن يتبين لها لاحقًا أن شيخ المحظرة كان يفرض على التلاميذ محتوى محددًا لما يُنقل إلى أسرهم، ويقوم بمراجعة التسجيلات وحذف أي معلومات إضافية تتعلق بظروفهم الحقيقية.
وأكدت أنها حاولت قبيل وفاة حفيدها بأيام التواصل مع شيخ المحظرة وزوجته للاطمئنان على أبنائها، غير أن محاولاتها باءت بالفشل، قبل أن تتلقى تطمينات “غير صحيحة” من زوجة الشيخ، في وقت كان فيه التلميذ الراحل طريح الفراش، يصارع المرض دون رعاية طبية.
إهمال جسيم وتأخر في الإبلاغ
وبنبرة يملؤها الحزن، اتهمت بنت زين الاسم المشرفين على المحظرة بمعاملة حفيدها بقسوة ولا إنسانية، وتجاهل حالته الصحية رغم تحذيرات سابقة منها بشأن وضعيته الخاصة، وطلبها الصريح إبلاغها فور حدوث أي طارئ صحي.
وأضافت أن التلميذ توفي في حدود الساعة السادسة مساء الأحد، دون أن يتم نقله إلى أقرب مركز صحي في أبي تلميت، أو إبلاغ السلطات المحلية، بل تم نقله مباشرة إلى مستشفى الشيخ زايد في نواكشوط، حيث وصل قرابة الثامنة والربع ليلًا، دون أن تُخطر الأسرة إلا بعد نحو ساعتين، عبر رقم مجهول.
محاولة دفن دون علم الأسرة وشهادات عن حالات مشابهة
وأعربت الأسرة عن استغرابها من غياب شيخ المحظرة عن تشييع التلميذ أو حضور دفنه، مؤكدة أن الطبيب المعالج رفض تسليم الجثمان إلا بحضور أحد أفراد العائلة، ما حال دون دفنه سرًا.
وكشفت الجدة أن شهادات أدلى بها شهود عيان أكدت للأسرة أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها داخل نفس المحظرة، حيث سُجلت ـ بحسبهم ـ وفيات سابقة في ظروف مشابهة.
مناشدة للدولة وتحذير من الإفلات من العقاب
وفي ختام حديثها، ناشدت أسرة التلميذ الراحل السلطات العمومية التدخل العاجل لفتح تحقيق شفاف ومستقل، ومحاسبة المسؤولين، مؤكدة رفضها التام لأي تسويات قبلية أو اجتماعية، ومشددة على أن “دم ابنهم ليس محل مساومة”.








