الأخبار العالمية

طريق ضيق بين الدبلوماسية والمواجهة: ترمب وطهران على حافة اختبار جديد

أفسحت لغة السلاح، ولو مؤقتًا، المجال أمام لغة الدبلوماسية في سلطنة عُمان، حيث عاد شبح التفاوض ليطفو على السطح في مشهد شديد الهشاشة. الطريق أمام الأطراف ضيق ومحفوف بالمخاطر، فكل خطوة إلى الأمام قد تنزلق بالمنطقة نحو مواجهة لا يرغب بها أحد، رغم استعداد الجميع لأسوأ الاحتمالات.

هذا المشهد رسمه تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أعده مراسلها للشؤون الدبلوماسية في برلين ستيفن إرلانغر، أشار فيه إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجد نفسه مرة أخرى على طاولة التفاوض مع خصمه التقليدي في طهران، في تحول دراماتيكي يعكس تعقيد التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ويرى إرلانغر أن مسار المفاوضات، الذي انطلق بما وصفه بـ«بداية جيدة» تخللتها مصافحات بروتوكولية، يواجه تحديات بنيوية عميقة قد تعصف به في أي لحظة.

رهان طهران وحسابات ترمب

بحسب التقرير، تعوّل طهران في هذه المرحلة على استراتيجيتها المعهودة القائمة على إطالة أمد المفاوضات لكسب الوقت، على أمل أن يكون ترمب مدفوعًا برغبة قوية في تحقيق «إنجاز سريع» يعزز رصيده السياسي، دون الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة.

في المقابل، يدرك ترمب أن أي صراع طويل الأمد قد ينهك الاقتصاد الأميركي ويثير غضب قاعدته الشعبية الرافضة للحروب المفتوحة، ما يجعله ميالًا إلى اتفاق يمنحه صورة «صانع السلام» دون الغرق في مستنقع الشرق الأوسط.

ويشرح الكاتب أن جوهر الأزمة يكمن في الفجوة الواسعة بين سقف المطالب والتوقعات؛ فواشنطن لا تزال متمسكة بشروط صارمة، تشمل «صفر تخصيب» لليورانيوم، وتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع الأذرع الإقليمية لإيران.

وترفض طهران هذه الشروط رفضًا قاطعًا، واصفة إياها بأنها «دعوة للاستسلام الكامل» لا تشكل أساسًا للتفاوض، خاصة مع تأكيد وزير خارجيتها عباس عراقجي أن حق التخصيب والقدرات الدفاعية خطوط حمراء غير قابلة للنقاش.

إصرار أميركي وضغط إسرائيلي

يشير إرلانغر إلى أن إصرار الإدارة الأميركية على أن يكون أي اتفاق جديد «دائمًا» وخاليًا من بنود انتهاء الصلاحية يضع المفاوض الإيراني في موقف بالغ الحساسية، إذ يُنظر إلى ذلك على أنه مساس بجوهر النظام وقدرته على الردع.

ويضاف إلى ذلك عامل القلق الإسرائيلي، الذي يضيق هامش المناورة الدبلوماسية، حيث تراقب تل أبيب عن كثب أي توجه لتخفيف العقوبات دون ضمانات أمنية صارمة تتعلق بالبرنامجين النووي والصاروخي.

معضلة ترمب واحتمالات التصعيد

وينقل التقرير عن محللين أن ترمب يواجه معضلة حقيقية؛ فإذا قدم تنازلات بشأن نسبة التخصيب، فإنه يعيد عمليًا إنتاج اتفاق 2015 الذي وصفه سابقًا بأنه «الأسوأ في التاريخ». أما إذا تمسك بمواقفه المتشددة، فقد يصطدم المسار الدبلوماسي بجدار مسدود، ما قد يدفع نحو الخيار العسكري للحفاظ على مصداقيته السياسية.

ويخلص إرلانغر إلى أن العودة إلى الدبلوماسية تمثل «فرصة أخيرة» لتفادي انفجار كبير، لكنها فرصة مثقلة بانعدام الثقة المتراكم وتضارب المصالح الإستراتيجية.

وفي ختام التقرير، يحذر الكاتب من أن مقامرة طهران على صبر ترمب، ومراهنة ترمب على إضعاف النظام الإيراني تحت ضغط العقوبات والاحتجاجات، قد تنتهي بمواجهة عسكرية عنيفة إذا فشل الطرفان في إيجاد مخرج توافقي داخل ذلك الطريق الضيق الذي لا يحتمل الكثير من المناورات.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى