تحقيقات

بعد طعن عسكري في بزته جملة من المقترحات لتحصين المجتمع


أعاد حادث طعن عسكري في بزته الرسمية، خلال تدخله لإنقاذ نساء من عملية سلب، الجدلَ حول الوضع الأمني في العاصمة نواكشوط، وطرح تساؤلات جدية بشأن مدى استيعاب الجهات المعنية لخطورة ما يجري من تغلغل متسارع للعصابات الإجرامية، خاصة في ملتقيات الطرق والمناطق الحيوية، من بينها ملتقى طرق تن اسويلم بنواكشوط الشمالية.
الحادثة التي وقعت لم تعد معزولة في سياقها العام بل تعكس جرأة غير مسبوقة لعصابات تمتهن السلب والاعتداء العلني على مواطنين عزل، دون خوف أو اعتبار لوجود الدولة أو أجهزتها الأمنية. وهو ما يعزز القلق المتنامي لدى ساكنة العاصمة، ويغذي شعورًا عامًا بانحسار السكينة وتراجع الإحساس بالأمان.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن العصابة المتورطة في طعن العسكري هي نفسها التي دأبت على استهداف النساء والمواطنين البسطاء، ما يرجّح ارتباطها بشبكات إجرامية أوسع، تنشط في العاصمة وربما في الداخل، ضمن منظومة منسقة تستفيد من التراخي والفراغات الأمنية.
ورغم توفر الأجهزة الأمنية، وما تمتلكه الدولة من وسائل بشرية ومادية، فإن استمرار هذه الاعتداءات يطرح علامات استفهام حول نجاعة المقاربات المتبعة، إذ لم يعد مقبولًا أن تعيش العاصمة تحت رحمة السطو والترهيب، في وقت يُفترض فيه أن يكون الأمن أحد أبرز عناوين الدولة وهيبتها.
إن الجهات المعنية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بإنفاذ القانون على الجميع دون استثناء، وبحزم خاص تجاه من يهدد حياة المواطنين ويشيع الخوف والبلبلة، بما يؤدي إلى تقويض الثقة في الدولة باعتبارها الضامن الأول لأمن الأفراد وحماية ممتلكاتهم.
وفي هذا السياق، يُقترح النظر في تمكين العسكريين خارج أوقات الدوام من وسائل دفاع فردية، حمايةً لأنفسهم وعائلاتهم، وصونًا للكرامة والشرف الوطنيين، وهو إجراء قد يشكل دعمًا مكمّلًا للأجهزة الأمنية الأخرى التي قد تعجز، في بعض الأحيان، عن ملاحقة جميع بؤر الجريمة المتشعبة في نواكشوط.
كما يبرز مقترح آخر يدعو إلى تحميل العائلات التي تتستر على أبنائها المنخرطين في العصابات الإجرامية جزءًا من المسؤولية، عبر إلزامها بالتعاون وتسليم المشتبه فيهم، تحت طائلة المساءلة القانونية، وذلك استنادًا إلى معرفة الشرطة الوطنية الدقيقة بالمشهد الأمني في العاصمة.
وتبقى قضية الأمن أولوية وطنية لا تقبل التأجيل، ما يستدعي اعتماد سياسة صارمة تجاه كل من يهدد الأمن الوطني، بما في ذلك تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحق المجرمين، ومنعهم من الاستفادة من العفو، خاصة في الجرائم الخطيرة.
ورغم أن هذه الإجراءات قد تبدو، للوهلة الأولى، قاسية أو غير مألوفة، فإن خطورة الظاهرة، المتغذية من الانتشار المقلق للمخدرات والمؤثرات العقلية، تفرض معالجات جذرية لا تحتمل التسويف، حفاظًا على استقرار البلد ومستقبله.
إن تصاعد الإحساس العام بالخوف من هذه الشبكات الإجرامية بات واقعًا ملموسًا، وهو ما يستدعي تضافر الجهود، رسميًا وشعبيًا، في معركة لا تحتمل الحياد، عنوانها استعادة الأمن وفرض هيبة الدولة.ز
رئيس التحرير

يتواصل

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى