الأخبار العالمية

إسرائيل تلغي تنسيق سفر المرضى عبر معبر رفح وتعمّق الأزمة الإنسانية في غزة

ألغى جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، تنسيق سفر الدفعة الثالثة من المرضى والجرحى في قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي، بعد يومين فقط من إعادة فتحه بشكل محدود، في خطوة جديدة تزيد من معاناة المرضى وتكشف استمرار القيود الإسرائيلية المشددة على حركة التنقل.

وقال المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة، رائد النمس، إن الجهات المختصة أُبلغت رسميا، ودون تقديم أي مبررات، بإلغاء تنسيق سفر المرضى والجرحى عبر المعبر، رغم أن الطواقم الطبية كانت قد باشرت تجهيز دفعة جديدة من الحالات الحرجة للمغادرة لتلقي العلاج في الخارج.

وأوضح النمس أن القرار جاء بشكل مفاجئ، ما أدى إلى تعطيل سفر عشرات المرضى الذين كانوا على وشك مغادرة القطاع، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في غزة، والنقص الحاد في الإمكانيات الطبية والعلاجية.

في المقابل، قال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة إن معبر رفح فُتح صباح اليوم خلافا لما ورد في بعض التقارير، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية لم تقدم تفاصيل التنسيق المطلوبة لأسباب إجرائية، مؤكدا أنه سيتم السماح بالمغادرة فور استكمال هذه الإجراءات.

ويأتي قرار وقف السفر عقب إعلان الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إصابة ضابط في قوات الاحتياط بجروح خطيرة خلال هجوم شمال قطاع غزة، وسط تأكيد وسائل إعلام إسرائيلية أن تل أبيب سترد بشكل وصفته بـ”القاسي”.

ميدانيا، أفاد مراسل الجزيرة من مدينة غزة مؤمن الشرافي بوقوع سلسلة من المجازر الإسرائيلية منذ ساعات الفجر في مناطق متفرقة من القطاع، حيث استهدفت الغارات والقصف المدفعي منازل المدنيين وخيام النازحين بشكل مباشر، مع تركّز القصف العشوائي في أحياء التفاح والشجاعية والزيتون.

وأشار الشرافي إلى أن القصف أسفر عن استشهاد عائلات بأكملها، من بينها أربعة شهداء من عائلة حلبوس، إضافة إلى ثلاثة شهداء آخرين في حي الزيتون، كان من بينهم طفل رضيع.

تنكيل بالمسافرين عبر المعبر

وفجر اليوم، وصل 40 فلسطينيا إلى قطاع غزة من العائدين بعد فترات انتظار طويلة، وسط عراقيل كبيرة فرضها الجيش الإسرائيلي على معبر رفح، شملت إجراءات تفتيش مشددة وتحقيقات مطولة وتضييقا واسعا على حركة المسافرين.

وبشكل محدود وتحت قيود إسرائيلية صارمة، بدأ في الثاني من فبراير/شباط الجاري تشغيل معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، للمرة الأولى منذ قرابة عامين. ووفق الاتفاق، كان من المفترض أن يعبر في اليوم الأول 50 فلسطينيا إلى القطاع، و50 مريضا إلى مصر برفقة مرافقين لكل مريض، إلا أن الواقع شهد دخول 12 فلسطينيا فقط إلى غزة، ومغادرة 8 مرضى لا غير.

من جهتها، اعتبرت حركة حماس أن ما يتعرض له العائدون عبر معبر رفح يمثل جريمة تنكيل واضحة، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة بالتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات، ومؤكدة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يفرض قيودا مشددة على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وشددت الحركة على أنه لم يطرأ أي تحسن فعلي في تدفق المساعدات، رغم دخول اتفاق وقف الحرب على غزة مرحلته الثانية، مؤكدة استمرار الأزمة الإنسانية وتفاقمها.

وقال الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، إن تأثر قطاع غزة بمنخفض جوي جديد يزيد من معاناة النازحين في خيامهم، لافتا إلى أن الأوضاع الكارثية تتفاقم بفعل منع إدخال الوقود وغاز الطهي إلا بكميات شحيحة للغاية.

بدوره، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تسهيل مرور المساعدات الإنسانية بشكل واسع إلى قطاع غزة، بما في ذلك عبر معبر رفح.

وخلال جلسة سنوية للجنة الأممية المعنية بحقوق الفلسطينيين، أكد غوتيريش أن أي حل مستدام في غزة يجب أن يكون منسجما مع القانون الدولي، وأن يفضي إلى قيام حكم فلسطيني موحد وشرعي يحظى باعتراف دولي.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى