تحقيقات

البراكنة : خلاف بين وزارة العدل وقاضي التحقيق على إثر أوامر بالإفراج عن مساجين خارج أوقات الدوام


كشفت معطيات خاصة عن نشوء توتر مهني حاد بين وزارة العدل والمفتشية العامة للقضاء من جهة، وقاضي التحقيق بمحكمة ولاية لبراكنة يعقوب أحمد المصطفى من جهة أخرى، على خلفية رفض القاضي تنفيذ أوامر إفراج عن مساجين خارج أوقات الدوام الرسمي، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول حدود السلطة التنفيذية واستقلالية القرار القضائي.
وبحسب مصادر مطلعة، تعود فصول القضية إلى أواخر شهر يناير المنصرم، حين كان قاضي التحقيق ينظر في ملفين قضائيين، من ضمنهما ملف يضم ستة مساجين توصل أطراف النزاع فيه إلى صلح قانوني يوم الجمعة 30 يناير 2026.
وأفادت المصادر أن القاضي، وعلى إثر إتمام الصلح، تلقى في مساء اليوم ذاته سلسلة اتصالات مكثفة من وكيل الجمهورية، والمدعي العام لدى محكمة الاستئناف، إضافة إلى المفتش العام للقضاء، طالبوه فيها بالتوجه فوراً إلى مكتبه لاتخاذ إجراءات الإفراج المؤقت عن المعنيين، مؤكدين أن الطلب يتم بتنسيق مباشر مع وزير العدل.
غير أن قاضي التحقيق، وفق المصادر ذاتها، رفض الاستجابة لهذه الضغوط، متمسكاً بموقفه القاضي بحصر مزاولة عمله القضائي في أوقات الدوام الرسمي، ورافضاً اتخاذ أي إجراء قضائي خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم وجوده بمقر عمله ورغم إلحاح الطلب عليه بدعوى الاستعجال.
ومع استئناف العمل صباح الاثنين 02 فبراير 2026، باشر القاضي النظر في الملف، واتخذ قراره بمنح السجناء المعنيين إفراجاً مؤقتاً، وفق ما اعتبره مطابقاً للإجراءات والمساطر القانونية المعمول بها.
وتشير المصادر إلى أن التوتر بلغ ذروته يوم الثلاثاء 03 فبراير، عقب وصول بعثة من المفتشية العامة للقضاء إلى مكتب القاضي، حيث أُبلغ – حسب الرواية ذاتها – باستياء وزير العدل من موقفه، واعتبار رفضه تنفيذ الإجراء المطلوب “غير مقبول من قاضٍ تجاه تعليمات صادرة عن رؤسائه”.
وهو ما رد عليه قاضي التحقيق، وفق المصادر، باعتباره مساساً مباشراً بمبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، مؤكداً أن القاضي لا يخضع في قراراته إلا للقانون وضميره المهني.
وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي عن وزارة العدل لتوضيح ملابسات ما جرى، كما التزم نادي القضاة الصمت إزاء هذه التطورات، في وقت يترقب فيه الوسط القضائي مآلات هذه الأزمة وانعكاساتها على العلاقة بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى