تكنولوجيا

جدل سياسي في واشنطن بعد السماح بتصدير رقائق إنفيديا المتقدمة إلى الصين

احتدم جدل واسع داخل الأوساط السياسية الأميركية عقب إعلان وزارة التجارة الأميركية، قبل أيام، منح إدارة الرئيس دونالد ترامب الضوء الأخضر لشركة إنفيديا (Nvidia) لبدء تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة من طراز “H200” إلى شركات ومشترين في الصين.

وجاءت هذه الخطوة، التي أُقرت في 14 يناير/كانون الثاني الجاري، لتشكل تحولا لافتا في السياسة التكنولوجية الأميركية تجاه المنافس الصيني، رغم أن السماح بالتصدير جاء مقرونا بشروط صارمة تهدف إلى الحد من المخاطر الأمنية.

شروط صارمة للتصدير

وبحسب بيان صادر عن وزارة التجارة الأميركية، تشمل الشروط المفروضة على عمليات التصدير ضمان توفر مخزون كاف من رقائق “H200” في السوق الأميركية قبل شحن أي وحدات إلى الصين، إضافة إلى إخضاع الرقائق لاختبارات شاملة من قبل مختبرات مستقلة تابعة لطرف ثالث، والتأكد من عدم استخدامها في أغراض عسكرية.

كما تنص اللوائح على ألا تتجاوز الصادرات الموجهة إلى الصين 50% من إجمالي مبيعات رقائق “H200” داخل الولايات المتحدة، في محاولة لتحقيق توازن بين المصالح التجارية والاعتبارات الأمنية.

وتُعد رقائق “H200” من الفئة المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تُستخدم في تدريب وتشغيل نماذج عالية الأداء، وتأتي في المرتبة الثانية من حيث القوة بعد سلسلة الرقائق الأعلى أداء، التي لا يزال تصديرها إلى الصين محظورا.

تحول في السياسة الأميركية

يمثل هذا القرار انعطافة واضحة مقارنة بسياسات التشديد والعقوبات التكنولوجية التي انتهجتها واشنطن في السابق، لا سيما القيود الصارمة التي فرضتها الإدارات الأميركية المتعاقبة على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين بدعوى المخاوف الأمنية.

ودافع الرئيس ترامب عن هذا التغيير باعتباره خطوة تهدف إلى تعزيز تنافسية الشركات الأميركية في الأسواق العالمية، والاستفادة من العائدات المحتملة للسوق الصينية الضخمة، بدلا من حرمان الشركات الأميركية من فرص تجارية مهمة، مع الاستمرار في السعي للحفاظ على التفوق التكنولوجي الأميركي.

انتقادات ومخاوف أمنية

في المقابل، أثار القرار موجة انتقادات داخل الأوساط السياسية الأميركية، حيث عبّر عدد من النواب وأعضاء الكونغرس، خصوصا من الحزب الديمقراطي، عن مخاوفهم من أن السماح ببيع هذه التكنولوجيا المتقدمة للصين قد يشكل تهديدا للأمن القومي الأميركي.

ويرى منتقدو القرار أن هذه الخطوة قد تسهم في تعزيز قدرات الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التطبيقات العسكرية المحتملة، داعين إلى ضرورة إعادة تقييم ضوابط تصدير التكنولوجيا الحساسة للحفاظ على التفوق الأميركي في هذا المجال.

وأشار بعض المشرعين إلى أن السماح بتصدير رقائق “H200” قد يساعد بكين على تقليص الفجوة في السباق العالمي على الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد ينعكس سلبا على المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة.

خلفية النزاع التكنولوجي

يُعد التنافس على تطوير الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية أحد أبرز محاور الصراع الإستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، في ظل سعي الطرفين للهيمنة على تقنيات المستقبل. وقد فرضت واشنطن في السنوات الماضية قيودا وحظرا على تصدير بعض الرقائق المتطورة إلى الصين، لمنع استخدامها في مجالات عسكرية أو استخباراتية.

كما سبق للولايات المتحدة أن فرضت رسوما جمركية بنسبة 25% على بعض رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بدعوى حماية الأمن القومي والصناعة الأميركية، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى قرار إدارة ترامب بالسماح بتصدير رقائق “إنفيديا” إلى الصين، ضمن شروط محددة، باعتباره خطوة إستراتيجية تحاول الموازنة بين المصالح الاقتصادية الأميركية ومتطلبات الأمن القومي.

وبينما يرى مؤيدو القرار أنه يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرصا للشركات الأميركية في السوق الصينية، يحذر معارضوه من أنه قد يقوض التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة ويسرّع من وتيرة تطوير الصين لقدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى