ثقافة

هل يمنح الدستور المتعاقدين امتيازات المدرسين الرسميين؟ تعقيب قانوني

يُروَّج في النقاش حول المتعاقدين بوزارة التربية وإصلاح نظام التعليم لطرحٍ يقول إن الدستور يكفل لهم التمتع بجميع الامتيازات المالية التي يحصل عليها المدرسون الرسميون، وأن استثناءهم من العلاوات يُعد خرقًا دستوريًا.
وهذا الطرح، رغم جاذبيته الخطابية، لا يستند إلى أساس قانوني متين.

الدستور يقرّ مبادئ عامة كالمساواة والحق في العمل وتكافؤ الفرص، لكنه لا ينظم أنظمة الأجور ولا يحدد العلاوات ولا يوحّد بين أنماط التوظيف. فهذه مسائل تنظيمية تُعالج بقوانين ومراسيم وعقود، لا بنصوص دستورية عامة.

كما أن مبدأ المساواة لا يعني تطابق الوضعيات المختلفة؛ إذ إن المتعاقد لا يوجد في المركز القانوني نفسه الذي يوجد فيه المدرس المرسم. واختلاف التعويضات الناتج عن اختلاف الوضعية القانونية يُعد تمييزًا مشروعًا، لا إخلالًا بالمساواة.

ثم إن العقد الذي يربط المتعاقد بالوزارة حدّد الأجر صراحة ولم ينص على علاوات معينة، والعقد – قانونًا – شريعة المتعاقدين، ولا يُلغى بتأويل أو خطاب، بل بتعديل صريح أو نص لاحق.

أما الاستناد إلى “اتفاقيات جماعية” دون بيان طبيعتها القانونية أو مدى إلزاميتها، فيبقى في نطاق المطالبة السياسية، لا الحق المكتسب.

ويكفي التذكير بأن العقد نفسه ينص على مسار واضح: المشاركة في مسابقة الترسيم بعد ثلاث سنوات، والتمتع بامتيازات المدرس الرسمي فقط بعد النجاح فيها. وهذا وحده ينقض فكرة التمتع المسبق بنفس الحقوق.

الخلاصة:
الدستور لا يمنح المتعاقدين امتيازات المدرسين الرسميين تفصيلًا، والدفاع الجاد عنهم لا يكون بتأويل النصوص خارج سياقها، بل بتشريع واضح، أو تعديل تعاقدي صريح، أو مسار ترسيم عادل وشفاف.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى