تكنولوجيا

هل يتجسس آيفون على مستخدميه؟ حقيقة الومضات والشائعات المتجددة

مع كل إصدار جديد لهاتف آيفون، تتجدد الاتهامات التي تزعم أن الجهاز يتجسس على مستخدميه من خلال الوصول إلى الكاميرا وتصويرهم بشكل مستمر، مع ادعاءات بأن الشركة تستغل هذه الصور والبيانات لأغراض تجارية وبيعها لجهات خارجية.

ومع إطلاق هاتف آيفون 17، عادت هذه الشائعات للانتشار بقوة بين المستخدمين، خاصة بعد تداول مقاطع فيديو قديمة تُظهر ومضات صادرة من شاشة الهاتف بزعم أنها تقوم بتصوير المستخدم كل بضع ثوان. غير أن خبراء تقنيين يؤكدون أن هذه الادعاءات تفتقر لأي دليل تقني أو أساس علمي.

ووفق تفسيرات المختصين، فإن المنطقة العلوية من واجهة الآيفون تضم أجهزة استشعار دقيقة تطلق ومضات غير مرئية على شكل آلاف النقاط الضوئية المتقطعة، يصل عددها إلى نحو 30 ألف نقطة لا يمكن للعين المجردة رؤيتها. وهذه الومضات لا تعود لفلاش الكاميرا الأمامية، ولا تعني التقاط صور، بل هي أشعة تحت الحمراء تصدر عن تقنية “TrueDepth” المستخدمة في نظام التعرف على الوجه “Face ID”.

ولا تعمل هذه التقنية بشكل مستمر أو دوري كما يُشاع، بل تُفعّل فقط عند توجيه الهاتف نحو وجه المستخدم، أو عند التفاعل مع الجهاز مثل تلقي الإشعارات، وذلك بهدف إنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد للوجه لأغراض التحقق من الهوية.

وبحسب شركة آبل، فإن هذه العملية لا تتضمن التقاط صور أو حفظها أو إرسالها إلى جهات خارجية، إذ تُشفّر بيانات التعرف على الوجه وتُخزّن محليًا داخل الجهاز، ولا تُرفع إلى الإنترنت، كما لا يمكن للتطبيقات الوصول إليها، ولا حتى الشركة المصنّعة نفسها.

الخصوصية وآيفون بين الجدل والتشكيك

سلطت حلقة بتاريخ 29 ديسمبر/كانون الأول 2025 من برنامج “شبكات” الضوء على الجدل الواسع حول خصوصية هواتف آيفون والاتهامات المتعلقة بالتجسس، حيث انقسمت آراء المستخدمين بشكل حاد بين من يدافع عن سياسات آبل الأمنية وأنظمة التشفير المتقدمة التي تعتمدها، ومن يتبنى نظريات تشكك في نوايا الشركة وتفترض وجود “أبواب خلفية” تتيح المراقبة.

في المقابل، اتجه بعض المستخدمين إلى السخرية من فكرة المراقبة الدائمة، مستشهدين بإجراءات أمنية صارمة تُطبق في المواقع الحساسة، حيث يُحظر استخدام الكاميرات بشكل كامل.

وأعرب الناشط بدر عن ثقته الكاملة في سياسات آبل، معتبرًا أن الشركة واضحة في ما يتعلق بالخصوصية ولا تجمع أو تخزن بيانات المستخدمين، مع اعتمادها على بروتوكولات تشفير خاصة.

بينما عبّر الناشط عبود عن تشكيكه في هذه الرواية، معتبرًا أن الشركة المصنعة لا بد أن تمتلك القدرة على الوصول إلى بيانات الأجهزة متى شاءت.

ومن زاوية طريفة، تناولت المغردة بشاير الموضوع بروح فكاهية، مشيرة إلى أنها كانت تظن أن الكاميرا الأمامية تلتقط صورها باستمرار، ما جعلها تبتسم تلقائيًا عند استخدام الهاتف.

أما الناشطة زهراء، فذهبت إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن الهاتف لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل أداة استخباراتية متقدمة.

وفي سياق عملي، أشار الناشط مبارك إلى أن بعض الجهات العسكرية والأمنية تتعامل مع هذه المخاوف بواقعية، إذ تستخدم هواتف آيفون منزوعة الكاميرا في المواقع الحساسة، حيث تقوم شركات متخصصة بإزالة الكاميرات لتلبية متطلبات الخصوصية وحماية المعلومات.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى