صحة

دراسة ألمانية: زيادة الدهون المحيطة بالقلب ترتبط بتفاقم تلف عضلة القلب بعد الاحتشاء

توصلت دراسة ألمانية حديثة إلى وجود ارتباط واضح بين زيادة حجم النسيج الدهني فوق التامور، وهو الغشاء المحيط بالقلب، وبين ارتفاع شدة إصابة عضلة القلب عقب حدوث احتشاء قلبي، وذلك اعتمادًا على نتائج التصوير القلبي الوعائي.

ويُعرّف احتشاء عضلة القلب بأنه موت جزء من أنسجة عضلة القلب نتيجة انسداد واحد أو أكثر من الشرايين التاجية، ما يؤدي إلى انقطاع تدفق الدم إلى القلب. وقد عُرضت نتائج هذه الدراسة في 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية للتصوير القلبي الوعائي.

وتُعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الأول للوفاة عالميًا، إذ تمثل نحو ثلث إجمالي الوفيات، ويعود ما يقارب 85% منها إلى احتشاء عضلة القلب والسكتات الدماغية.

وأوضحت كلارا هاغيدورن، من مستشفى جامعة غوتنغن في ألمانيا، والتي قدمت الدراسة، أن معدل الوفيات بعد احتشاء عضلة القلب يعتمد بدرجة كبيرة على حجم الضرر الذي يلحق بعضلة القلب، مشيرة إلى أن تحديد عوامل الخطر المؤثرة في شدة الإصابة قد يساعد في التعرف على المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات.

ويُعرف النسيج الدهني فوق التامور (EAT) بأنه طبقة الدهون الواقعة بين عضلة القلب وبطانته، والتي تحيط بشكل مباشر بالشرايين التاجية. وفي بعض الحالات المرضية، يقوم هذا النسيج بإفراز وسائط التهابية قد تؤدي إلى ارتشاح عضلة القلب وتضييقها، ومع مرور الوقت قد تسهم في إحداث تغيرات سلبية في بنيتها.

النسيج الدهني وأمراض الشريان التاجي

تشير الدراسات السابقة إلى أن النسيج الدهني المحيط بالقلب يرتبط بشكل وثيق بأمراض الشريان التاجي وبالأحداث القلبية الوعائية الكبرى، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وفي هذا السياق، أوضحت هاغيدورن أن الدراسة بحثت العلاقة بين حجم النسيج الدهني حول القلب ومدى إصابة عضلة القلب بعد الاحتشاء، باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي القلبي كأداة تقييم غير جراحية.

وشملت الدراسة المستقبلية متعددة المراكز 1168 مريضًا خضعوا للتصوير بالرنين المغناطيسي القلبي خلال عشرة أيام من إجراء تدخل تاجي عن طريق الجلد بعد احتشاء عضلة القلب الحاد. وتم تقسيم المشاركين إلى أربع مجموعات وفقًا لحجم النسيج الدهني حول القلب.

وأظهرت النتائج أن زيادة حجم النسيج الدهني فوق التامور ارتبطت بزيادة حجم الاحتشاء واتساع المناطق المعرضة للخطر داخل عضلة القلب.

وفي تلخيصها للنتائج، أكدت هاغيدورن أن المرضى الذين لديهم حجم أكبر من النسيج الدهني حول القلب عانوا من إصابة أشد في عضلة القلب بعد الاحتشاء، مشيرة إلى أن القياس غير الجراحي لهذا النسيج باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي القلبي قد يشكل أداة مهمة في تقييم مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، بما يتجاوز عوامل الخطر التقليدية، مع الحاجة إلى دراسات مستقبلية لتأكيد هذه النتائج.

من جانبه، أوضح الباحث الرئيسي الدكتور ألكسندر شولتز، من مستشفى جامعة غوتنغن، أن الهدف المستقبلي يتمثل في فهم الآليات التي تؤثر بها الأنسجة الدهنية المحيطة بالقلب على عضلة القلب. وأضاف أن احتشاء عضلة القلب يمثل مرحلة متقدمة من تطور مرض الشريان التاجي، وقد يكون من الممكن التدخل في مراحل مبكرة عبر تحديد المرضى الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذه الدهون والعمل على الحد من تأثيراتها كإجراء وقائي.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى