ثقافة

الحكم الشرعي في قضاء الدَّين من مال الزكاة


قضاء الدَّين من مال الزكاة جائز شرعًا في حالاتٍ محددة، وهو داخل في مصارف الزكاة الثابتة بنص القرآن، قال تعالى:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ … وَالْغَارِمِينَ﴾، والغارمون هم المدينون.
غير أن هذا الجواز مقيَّد بضوابط شرعية دقيقة، وليس على إطلاقه:
أولًا: إذا كان المدين عاجزًا عن السداد
من تراكم عليه الدَّين ولا يملك مالًا زائدًا عن حاجاته الأصلية، ولا يجد طريقًا مشروعًا للسداد، جاز إعطاؤه من الزكاة بقدر ما يُسقِط عنه الدَّين أو يخفف ثقله، سواء أُعطي المال ليسدِّد بنفسه أو سُدِّد عنه مباشرة.
ثانيًا: إذا كان الدَّين في أمرٍ مباح
يشترط أن يكون الدَّين قد نشأ عن حاجة معتبرة أو مصلحة مشروعة، كنفقة، أو علاج، أو سكن، أو تجارة مباحة، أما الدَّين الناتج عن معصيةٍ محضة أو إسرافٍ فاحشٍ فلا يُقضى من الزكاة إلا إذا تاب صاحبه وعجز عن السداد.
ثالثًا: إذا كان المدين لا يملك ما يقضي به دَينه
فمن كان قادرًا على السداد، أو يملك أصولًا يمكنه بيعها دون ضررٍ بالغ، فلا يُعد من الغارمين المستحقين للزكاة.
رابعًا: يجوز دفع الزكاة مباشرة للدائن
إذا كان ذلك أضمن لوصول الحق إلى موضعه، ولا يشترط تمليك المال للمدين يدًا بيد، ما دام المقصود إسقاط الدَّين عنه.
خامسًا: لا يجوز للإنسان أن يقضي دَينه الشخصي من زكاته
فلا يدفع الزكاة عن نفسه، ولا عن مَن تلزمه نفقتهم شرعًا كالأبوين والأبناء.
الخلاصة:
قضاء الدَّين من مال الزكاة مشروع وجائز إذا كان المدين معسرًا، ودَينه في أمرٍ مباح، ولا يملك ما يسدِّده به، وهو من أظهر مصارف الزكاة رحمةً بالناس وتفريجًا للكرب، بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية وعدم التوسع بغير حق.

زر الذهاب إلى الأعلى