آفطوط الشرقي : مليار أوقية تخرج من الأنابيب وزين العابدين في قلب الإعصار

توطئة :
صباح اليوم في قصر العدل لم يكن عاديًا.
كان الجو مكهربًا، القاعة مكتظة، والوجوه متحفزة. السبب؟
ليس نزاعًا تجاريًا… بل فضيحة بمليار أوقية خرجت أخيرًا من الظل إلى الضوء: قضية آفطوط الشرقي، المشروع الذي وُعد أن يروي عطش القرى، فإذا به — كما تقول الخبرة — يروي جيوبًا أخرى.
على الطاولة اليوم، تُفكك واحدة من أكبر قضايا التمويلات في البلاد.
المتهم غير المعلن: شركة BIS-TP.
الاسم الأبرز العالق في العاصفة: زين العابدين ولد الشيخ أحمد، رئيس اتحاد أرباب العمل، وصاحب نفوذ اقتصادي لا يجهله أحد في موريتانيا.
والمفارقة التي يصعب ابتلاعها:
الشركة المتهمة هي نفسها التي رفعت الدعوى ضد البرلماني السابق والمدون محمد ولد غده!
لكن القاضي — إدراكًا لحساسية الحكاية — استعان بخبراء مستقلين… وهؤلاء قلبوا الطاولة رأسًا على عقب.
تقرير الخبراء، حين تنطق الأرقام بما يهرب منه الخطاب
التقرير الذي سُلّم اليوم للقاضي كان أشبه بصفعة:
• 838 مليون أوقية اختفت في فجوات مظلمة
70% من ميزانية المشروع لم تصل إلى الأنابيب، ولا المعدات، ولا الأشغال… بل تبعثرت بين فواتير منفوخة، وتجهيزات لم تُنجز، ومبالغ صُرفت بلا مبرر.
• 150 مليون أوقية “إعفاءات ضريبية” بلا أصل ولا تفسير
طبقة أخرى من العبث المالي، تزيد الشبهات وتعمّق الجرح.
• المحصلة: مليار أوقية تلاشت
والمؤلم أن القرى التي يفترض أن تستفيد من المشروع ما تزال تعطش حتى اليوم.
وفي خلاصة قاسية كتبها الخبراء:
“المبالغ المصروفة لا تتطابق مع الأشغال المنجزة ولا مع المواصفات الفنية المعتمدة.”
ترجمة قضائية:
هناك اختلالات قد ترقى إلى جرائم فساد… وبقرائن ثقيلة لا يمكن القفز فوقها.
الملف الذي عاد لينتقم من أصحابه
هذه القضية ليست وليدة اليوم.
إنها امتداد لصراع طويل بين زين العابدين وخصومه، وعلى رأسهم محمد ولد غده الذي سُجن سابقًا بسبب شكوى من BIS-TP.
لكن اليوم، وبقوة الخبرة الفنية، انقلب المشهد:
الرجل الذي اتُّهم صار مدعومًا، والشركة التي اشتكت باتت موضع الاتهام.
والقضية لم تعد خلافًا بين طرفين…
إنها أصبحت قنبلة تهدد رصيد اتحاد أرباب العمل، وصورة موريتانيا أمام مموليها، وفي مقدمتهم الوكالة الفرنسية للتنمية AFD.
الكرسي يهتز، وربما أكثر من كرسي
داخل اتحاد أرباب العمل، الهمس أصبح علنيًا:
هل يستطيع زين العابدين البقاء في الواجهة بعد هذه الصفعة؟
فإذا صادق القضاء على ما ورد في التقرير، فستتحول القضية من ورطة إلى فضيحة فساد مدوية بمليار أوقية…
فضيحة قادرة على إعادة رسم خريطة النفوذ في عالم الأعمال، وترك ارتدادات سياسية غير مسبوقة.
والسؤال الذي يعلو فوق الهمسات:
كيف سيتصرف الرئيس؟
ملف بهذا الحجم لا يمكن تجاهله…
إما اختبار شجاع للإرادة السياسية لمحاربة الفساد، أو اختبار آخر لحدود “قدسية النفوذ”.
المرحلة القادمة: حكم القضاء… وصدى الحكم في الشارع
القاضي يتجه لتحديد موعد النطق بالحكم، بينما الشارع الموريتاني يستعد لسماع المزيد:
– تفاصيل إضافية من التقرير،
– شهادات تکنية،
– وتقييم اقتصادي لِما يعنيه تبديد مليار أوقية من مشروع أنهك القرى عطشًا بدل أن يرويها.
قضية آفطوط الشرقي لم تعد ملفًا إداريًا…
إنها مرآة صادمة لشفافية الدولة، واستقلال القضاء، وحدود نفوذ رجال الأعمال في موريتانيا الجديدة.









