الأخبار العالمية

واشنطن تتحرك لتسريع إنتاج السلاح بعد الهجوم على إيران

تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقد اجتماع في البيت الأبيض مع كبار المسؤولين التنفيذيين في كبرى شركات التصنيع العسكري، لبحث سبل تسريع إنتاج الأسلحة، وذلك في أعقاب الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي الأخير على إيران.

ونقلت وكالة رويترز عن خمسة مصادر مطلعة أن الاجتماع المرتقب يوم الجمعة يأتي في وقت يعمل فيه البنتاغون على إعادة ملء مخزوناته العسكرية بعد العمليات التي شهدتها إيران ومناطق أخرى. ويعكس هذا التحرك إدراك واشنطن للحاجة الملحة إلى تعزيز احتياطاتها من الذخائر، عقب استهلاك كميات كبيرة خلال العملية العسكرية الأخيرة.

ووفق المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، فقد وُجهت دعوات إلى شركات كبرى، من بينها لوكهيد مارتن وRTX الشركة الأم لريثيون، إلى جانب موردين رئيسيين آخرين، مع توقعات بأن تركز الإدارة الأمريكية على حثّ هذه الشركات على تسريع وتيرة الإنتاج وزيادة الطاقة التصنيعية.

وأشار أحد المصادر إلى أن الاجتماع يتزامن مع جهود يقودها نائب وزير الدفاع الأمريكي ستيفن فاينبرغ للحصول على ميزانية تكميلية تقدر بنحو 50 مليار دولار، يُرجح إقرارها خلال أيام. ومن المتوقع أن تُخصص هذه الميزانية لتعويض الأسلحة المستخدمة في النزاعات الأخيرة، مع الإشارة إلى أن الرقم لا يزال أوليًا وقابلًا للتعديل.

وفي سياق تكثيف الجهود لرفع معدلات الإنتاج، أبرمت شركة ريثيون، المصنعة لصواريخ توماهوك، اتفاقًا جديدًا مع البنتاغون يهدف إلى زيادة الإنتاج تدريجيًا ليصل إلى ألف صاروخ سنويًا. وتخطط وزارة الدفاع، بحسب رويترز، لشراء 57 صاروخًا من هذا الطراز خلال عام 2026، بمتوسط تكلفة يبلغ 1.3 مليون دولار للصاروخ الواحد.

ترمب: المخزون كافٍ والقدرة مستمرة

في المقابل، أكد الرئيس دونالد ترمب، عبر منصته “تروث سوشيال”، أن مخزون الذخائر الأمريكية المتوسطة التطور في أعلى مستوياته، بينما وصف مخزون الذخائر المتقدمة بأنه “جيد” لكنه دون المستوى المطلوب، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ لتعزيزه، ومؤكدًا قدرة الولايات المتحدة على مواصلة العمليات العسكرية بالوتيرة ذاتها إلى أجل غير محدد.

وجاءت تصريحات ترمب ردًا على تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، نقلت فيه عن مسؤولين عسكريين مخاوفهم من أن إطالة أمد الحرب قد تفرض ضغوطًا كبيرة على مخزونات البنتاغون، ولا سيما منظومات الدفاع الجوي.

وتشير تقديرات وكالة الأناضول إلى أن الولايات المتحدة أنفقت نحو 779 مليون دولار خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من هجومها على إيران الذي بدأ صباح السبت الماضي. كما أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن التحشيد العسكري الذي سبق الحرب، والذي شمل إعادة تموضع طائرات ونشر أكثر من 12 سفينة حربية في المنطقة، كلّف ما يقارب 630 مليون دولار.

ووفقًا لمركز الأمن الأمريكي الجديد، تبلغ تكلفة تشغيل مجموعة حاملة طائرات ضاربة، مثل “يو إس إس جيرالد فورد”، نحو 6.5 ملايين دولار يوميًا. كما سُجلت خسائر في المعدات، بينها إسقاط ثلاث طائرات مقاتلة أمريكية على الأقل في الكويت يوم الاثنين.

وخلص تقرير لصحيفة “ذا تايمز” البريطانية إلى أن الحرب الحالية باهظة التكلفة، حتى في ظل ميزانية دفاع أمريكية تبلغ تريليون دولار لعام 2026. وأشار التقرير إلى أن القلق الأبرز يتمثل في ضمان توفر مخزون كافٍ لخوض حرب قصيرة أو متوسطة المدى دون استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية.

وحذرت الصحيفة من أن استمرار الحرب لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع، كما ألمح ترمب، قد يؤدي إلى استنزاف ترسانة الأسلحة الرئيسية التي تعتمد عليها العمليات العسكرية الجارية.

ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وبدء الحرب الإسرائيلية على غزة، استهلكت الولايات المتحدة مخزونات أسلحة تُقدّر بمليارات الدولارات، شملت أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات. كما تضمنت العمليات الأخيرة ضد إيران استخدام صواريخ بعيدة المدى تتجاوز في مداها تلك التي زُودت بها أوكرانيا.

ومنذ صباح السبت، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجومًا عسكريًا على إيران، أدى إلى مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، إضافة إلى مدنيين. في المقابل، تردّ إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، وما تقول إنها قواعد أمريكية في دول خليجية، بينما أصابت بعض الهجمات منشآت مدنية، من بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى