صحة

هل يمكن تخزين الماء في الجسم خلال الصيام؟ الحقيقة العلمية وراء الشعور بالعطش في رمضان

يشعر كثير من الصائمين هذا العام بأن ساعات الصيام تمر بسرعة نسبية، لكن العطش يظل أحد أكثر التحديات التي تواجههم، خاصة خلال ساعات النهار الحارة. وفي هذا السياق، يتداول البعض فكرة إمكانية “تخزين الماء” في الجسم قبل الصيام للاستفادة منه طوال اليوم، غير أن الحقيقة العلمية تختلف عن هذا الاعتقاد الشائع.

فهل يستطيع الجسم فعلاً تخزين الماء بهذه الطريقة؟

الجسم لا يخزن الماء كما يُعتقد

ينتشر بين الناس تصور بأن الجسم قادر على تخزين الماء بطريقة مشابهة للجمل الذي يحتفظ بالطاقة في سنامه ليستفيد منها لاحقاً. إلا أن الدراسات العلمية لا تدعم هذا المفهوم.

ووفق مراجعة طبية منشورة على موقع “StatPearls” حول فسيولوجيا توازن السوائل في الجسم، فإن شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة لا يؤدي إلى ترطيب فعلي طويل الأمد، بل يدفع الكلى إلى زيادة نشاطها للتخلص من الفائض عبر البول. ونتيجة لذلك قد يفقد الجسم جزءاً كبيراً من هذه الكمية سريعاً، ما قد يزيد من الإحساس بالعطش في اليوم التالي ويضع عبئاً إضافياً على الجهاز الكلوي.

مخاطر الإفراط في شرب الماء بسرعة

لا تقتصر المشكلة على فقدان الماء الزائد فحسب، بل قد يؤدي شرب كميات كبيرة بسرعة إلى مخاطر صحية. فبحسب الدليل الطبي “MSD”، يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الماء خلال فترة قصيرة إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، وهي حالة تُعرف طبياً باسم نقص صوديوم الدم (Hyponatremia).

وتحدث هذه الحالة عندما تتجاوز كمية الماء التي يتناولها الشخص قدرة الجسم على الحفاظ على التوازن الطبيعي للأملاح في الدم، فيبدأ الجسم بالتخلص من الماء الزائد كآلية دفاعية. وقد تشكل هذه الحالة خطراً خاصاً على الأشخاص الذين يعانون أمراض القلب أو الكلى.

طرق أفضل للحفاظ على الترطيب خلال الصيام

الخبر الجيد أن الحفاظ على الترطيب خلال شهر رمضان لا يتطلب شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة، بل يعتمد على توزيع شرب الماء بشكل تدريجي بين وجبتي الإفطار والسحور.

وتشير دراسات إلى أن الجسم لا يستطيع امتصاص أكثر من نحو 250 مل من الماء في الساعة بشكل فعال، لذلك فإن شرب الماء على فترات متباعدة يعد أكثر فائدة من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة.

كما يمكن تعزيز مستوى الترطيب عبر تناول أطعمة غنية بالماء، مثل الخيار والبطيخ والخس والسلطات الخفيفة، خاصة في وجبة السحور. فهذه الأطعمة تساعد على إطلاق السوائل تدريجياً داخل الجسم، مما يساهم في الحفاظ على مستوى الترطيب لفترة أطول خلال ساعات الصيام.

الماء ضروري… لكن الاعتدال هو المفتاح

يعد الماء أساس الحياة وركيزة أساسية لصحة الجسم، لكن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون حالات صحية معينة أو يتناولون أدوية تؤثر في توازن السوائل في الجسم.

لذلك ينصح الخبراء بتنظيم شرب الماء بطريقة متوازنة بدلاً من استهلاك كميات كبيرة بسرعة، لأن الجسم سيتخلص من الفائض سريعاً وقد يترك الشخص أكثر عرضة للعطش.

وفي النهاية، يبقى الاعتدال هو القاعدة الذهبية، فشرب الماء ببطء وعلى فترات يمنح الجسم فرصة أفضل للاستفادة منه، ويضمن ترطيباً صحياً ومتوازناً طوال فترة الصيام.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى