صحة

هل يسبب السكر فرط النشاط؟ بين المعتقدات الشائعة والحقائق العلمية

يتساءل كثير من الآباء عما إذا كانت الحلويات تجعل الأطفال مفرطي النشاط، وهو اعتقاد شائع توارثته الأجيال، يقوم على فكرة أن الإفراط في تناول السكر يؤدي إلى سلوكيات غير طبيعية أو ما يُوصف أحياناً بـ«الجنون». لكن، هل يستند هذا التحذير إلى دليل علمي واضح؟

تشير الدكتورة أماندا أفيري، الأستاذة المساعدة في التغذية وعلم التغذية بجامعة نوتنغهام، إلى وجود نظريات تربط السكر بالتغيرات السلوكية، من بينها أن تناول السكر ينشّط نظام المكافأة في الدماغ، ما يؤدي إلى إفراز الدوبامين، وهو ناقل عصبي مرتبط بالشعور بالسعادة. ووفق هذه الفرضية، فإن ارتفاع مستويات الدوبامين قد يرتبط بتغيرات سلوكية تشمل فترات من النشاط الزائد.

وتتناول نظرية أخرى تأثير السكر على مستويات الغلوكوز في الدم، إذ يمكن أن يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع سريع يعقبه انخفاض حاد، فيما يُعرف بنقص سكر الدم التفاعلي، وهو ما قد ينعكس على السلوك ويُفسَّر أحياناً على أنه فرط نشاط.

ورغم هذه التفسيرات، تؤكد أفيري أن الأدلة العلمية المتوفرة لا تزال غير كافية لإثبات وجود علاقة مباشرة بين السكر وفرط النشاط. فمفهوم فرط النشاط، خارج الإطار الطبي لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، يظل نسبياً، إذ قد يراه أحد الوالدين سلوكاً طبيعياً بينما يصفه آخر على أنه نشاط مفرط.

وتُظهر الدراسات حتى الآن وجود روابط محدودة فقط بين استهلاك السكر والسلوكيات المفرطة في النشاط، وغالباً ما تقتصر هذه الروابط على الأطفال المشخَّصين مسبقاً باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. كما أن أقوى المؤشرات ظهرت عند استهلاك المشروبات المُحلّاة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر، إلى جانب الكافيين والإضافات الأخرى، ما يجعل من الصعب تحديد دور السكر وحده.

أما الدراسات التي رصدت علاقة أوضح بين الأنظمة الغذائية عالية السكر وفرط النشاط، فقد أُجريت في معظمها على الحيوانات وليس على البشر، ما يحد من إمكانية تعميم نتائجها.

وبناءً على المعطيات الحالية، لا يوجد إثبات علمي قاطع على أن السكر يسبب فرط النشاط، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة أن معظم الناس يستهلكون كميات من السكر تفوق الحد الصحي، وهو ما يجعل التقليل من الحلويات خياراً مفيداً للصحة العامة، سواء للأطفال أو البالغين.

زر الذهاب إلى الأعلى