صحة

نهج هندسي جديد للتحكم في روبوتات بيولوجية مصنوعة من خلايا الرئة البشرية

كشف فريق بحثي من جامعة كارنيجي ميلون الأمريكية عن تطوير مقاربة هندسية مبتكرة تتيح التحكم بدقة في حركة روبوتات بيولوجية مجهرية مُنشأة من خلايا الرئة البشرية، ما يفتح آفاقًا مستقبلية لتوجيه هذه الكائنات المصغرة داخل الجسم للقيام بمهام علاجية أو ميكانيكية دقيقة.

الدراسة، التي قادها فريق مختبر الدكتور شي رين، ونُشرت في مجلة Science Advances بتاريخ 26 سبتمبر/أيلول الجاري، تناولتها منصة “يوريك أليرت”، وتقدّم خطوة مهمّة في مسار تحويل الخلايا البشرية إلى آلات حيوية قابلة للبرمجة والتنقل.

روبوتات حية قابلة للبرمجة

الروبوتات البيولوجية هي أنظمة دقيقة تُشكَّل من خلايا حية يمكنها الحركة الذاتية، وبرمجتها لتنفيذ مهام محددة داخل البيئات الحيوية المعقدة. تاريخيًا، اعتمدت هذه الروبوتات في حركتها على خلايا عضلية تنقبض وتنبسط مثل العضلات الطبيعية، لكن ذلك شكّل تحديًا هندسيًا وبيولوجيًا في مجالات التحكم والبرمجة الدقيقة.

الاعتماد على الأهداب بدل العضلات

ركزت الدراسة على الاستفادة من الأهداب — وهي شعيرات مجهرية شبيهة بالشعر تتحرك باستمرار داخل الجسم لتحريك السوائل وتنظيف الأنسجة، مثل الأهداب الموجودة في الرئتين. استخدام هذه البنى الطبيعية كنظام دفع للروبوتات يمثل نقلة نوعية مقارنة بالاعتماد التقليدي على الخلايا العضلية.

إلا أن التحكم في هيكلة وحركة الروبوتات المزوّدة بالأهداب ظلّ يمثل تحديًا معقدًا، إلى أن طوّر الباحثون تقنية تجميع جديدة تخطّت هذه العقبة.

تقنية “AggreBots”.. تجميع نسيجي ذكي

اعتمد الفريق على استراتيجية تجميع معيارية دقيقة، حيث جرى استخدام كتل نسيجية صغيرة مُنشأة من خلايا جذعية رئوية تُسمى AggreBots. ونظرًا لأن هذه الخلايا معروفة بطبيعتها الهدبية، استخدم الفريق طفرات جينية لتعطيل حركة الأهداب في مواقع محددة، ما يسمح بتوجيه الروبوتات والتحكم في حركتها بشكل ممنهج ومدروس.

تطبيقات طبية مستقبلية واعدة

يمهد هذا الابتكار الطريق أمام استخدام الروبوتات البيولوجية في تطبيقات حساسة مثل:

  • التنقل عبر أنسجة الجسم الدقيقة
  • إيصال العلاجات إلى مواقع محددة
  • تنفيذ مهام ميكانيكية دقيقة داخل الجسم
  • دراسة الأمراض المرتبطة بخلل الأهداب والتدخل العلاجي فيها

ويُعد هذا التقدم نقلة علمية لافتة قد تسهم في تطوير جيل جديد من الروبوتات الحيوية المصممة لخدمة الطب الدقيق والهندسة الحيوية.

زر الذهاب إلى الأعلى