تكنولوجيا

ميناء الصداقة بنواكشوط يدخل مرحلة تشغيل متقدمة ويعزز موقعه كمحور لوجستي استراتيجي


يشهد ميناء الصداقة بنواكشوط، المعروف رسميًا بميناء نواكشوط المستقل، تحولًا نوعيًا في أدائه التشغيلي والإداري، مع دخوله مرحلة جديدة من التحديث الشامل تهدف إلى رفع القدرة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات، بما يواكب متطلبات الاقتصاد الوطني وتزايد حركة التجارة.
وفي هذا الإطار، باشر الميناء تنفيذ سلسلة من المشاريع الهيكلية الكبرى، أبرزها إنشاء رصيف بترولي متخصص يُنتظر أن يشكل نقلة نوعية في تأمين المشتقات النفطية، إلى جانب إطلاق مناطق لتحويل المواد وتطوير منشآت لوجستية داعمة، من بينها محطة طرقية مينائية تسهم في تقليص زمن التفريغ والنقل.
وعلى الصعيد التشغيلي، أعاد الميناء اعتماد نظام العمل المتواصل على مدار 24 ساعة، في خطوة عملية لتسريع استقبال السفن وتفريغ الشحنات الأساسية، وتقليص فترات الانتظار، ما انعكس إيجابًا على انسيابية النشاط التجاري وتخفيف الضغط عن السوق المحلية.
كما برز توجه واضح نحو إصلاح منظومة التسيير، من خلال اعتماد التحول الرقمي في الإدارة والرقابة، وتطبيق معايير الأمن والسلامة البحرية المعترف بها دوليًا (ISPS)، إضافة إلى إشراك الفاعلين والشركاء في مقاربة تشاورية تهدف إلى تحسين الأداء ورفع مستوى الامتثال.
وأظهرت المؤشرات التشغيلية لعام 2024 نموًا لافتًا، حيث استقبل الميناء أكثر من 806 سفن، وتعامل مع حمولة تجاوزت 6.1 مليون طن، وهو ما يؤكد تعاظم دوره كمرفق حيوي للتزويد والاستيراد، ويعكس ثقة متزايدة لدى المتعاملين البحريين.
وبحسب معطيات خاصة، فإن الإدارة الحالية للميناء اعتمدت نهج حوكمة صارمًا يقوم على الانضباط والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، الأمر الذي ساهم في الحد من الاختلالات الإدارية، وتحسين صورة الميناء كمؤسسة عمومية منتجة.
وتسعى هذه الديناميكية الجديدة إلى ترسيخ موقع ميناء نواكشوط المستقل كمركز لوجستي إقليمي قادر على خدمة موريتانيا ومحيطها، ودعم النمو الاقتصادي، وتحسين بيئة العمل، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية للتنمية المستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى