ميتا تضخ استثمارات قياسية بقيمة تصل إلى 135 مليار دولار لترسيخ ريادتها في سباق الذكاء الاصطناعي

في خطوة وصفتها الأوساط الاقتصادية بـ”الرهان التاريخي”، أعلنت Meta، المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام، عن خطتها للإنفاق الرأسمالي لعام 2026 بميزانية تتراوح بين 115 و135 مليار دولار.
وجاء الإعلان على لسان الرئيس التنفيذي Mark Zuckerberg خلال عرض نتائج الأرباح السنوية يوم الثلاثاء الماضي، حيث يمثل هذا الرقم زيادة تقارب 87% مقارنة بإنفاق عام 2025 الذي بلغ 72 مليار دولار، ما يضع الشركة أمام أكبر موازنة بنية تحتية تقنية في تاريخ القطاع الخاص التكنولوجي.
ويعكس هذا التوجه تحولا استراتيجيا واضحا داخل الشركة. فبعد سنوات من التركيز على تقنيات الواقع الافتراضي، أصبحت الأولوية اليوم لتطوير ما تسميه الشركة “الذكاء الفائق الشخصي”، من خلال استثمارات ضخمة تشمل:
- إنشاء مراكز بيانات من الجيل الخامس، مصممة خصيصا لاستيعاب نماذج اللغة الكبيرة التي تتطلب قدرات معالجة فائقة وأنظمة تبريد متقدمة.
- تعزيز سباق أشباه الموصلات عبر شراء مئات الآلاف من وحدات معالجة الرسوميات من Nvidia، بالتوازي مع تطوير الشريحة الخاصة بالشركة المعروفة باسم MTIA.
- إبرام شراكات استراتيجية لضمان إمدادات مستدامة من الطاقة النظيفة والطاقة النووية لتشغيل هذه البنية التحتية العملاقة.
ثقة الأسواق رغم تضخم الإنفاق
ورغم ضخامة المبلغ المعلن، تفاعلت أسواق المال بإيجابية، إذ شهدت أسهم الشركة في Wall Street ارتفاعا بنسبة 10% عقب الإعلان.
ويعود هذا التفاؤل إلى الأداء المالي القوي الذي سجلته الشركة في عام 2025، حيث بلغت إيراداتها السنوية 201 مليار دولار، مدعومة بتحسينات كبيرة في خوارزميات الإعلانات القائمة على الذكاء الاصطناعي، ما عزز ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على تحويل هذا الإنفاق الضخم إلى عوائد ملموسة.
ميزانية تفوق اقتصادات دول
وعند وضع الرقم في سياقه الاقتصادي، فإن الحد الأعلى للميزانية المعلنة، البالغ 135 مليار دولار، يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لدول مثل Kuwait وMorocco، كما يفوق الإنفاق المخطط له من قبل منافسين بارزين مثل Microsoft وAmazon في القطاع ذاته.
وبهذا القرار، تضع ميتا نفسها في صدارة سباق التسلح الرقمي، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا تقنيا إضافيا، بل أصبح الركيزة الأساسية لنمو الاقتصاد العالمي خلال العقد المقبل.









