من هو عيدروس الزبيدي؟ صعود وانكسار زعيم مشروع انفصال جنوب اليمن

تحوّل عيدروس قاسم الزبيدي، أبرز وجوه الدعوة إلى انفصال جنوب اليمن، من لاعب رئيسي في معادلة السلطة إلى شخصية غامضة توارت عن الأنظار، عقب هجوم عسكري خاطف نفذته قوات موالية له وانتهى بنكسة قاسية قلبت موازين المشهد السياسي والعسكري في الجنوب. ومع هذا التحول، بات مشروع “دولة الجنوب” الذي حمله الزبيدي لعقود، يواجه أخطر اختبار في تاريخه.
فرار أم إعادة تموضع؟
تؤكد مصادر سعودية أن الزبيدي، البالغ من العمر 58 عاماً، فرّ إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بعد أن طُردت قواته من مناطق سيطرت عليها خلال الأسابيع الماضية في جنوب وشرق اليمن، من بينها محافظة حضرموت الغنية بالنفط، وذلك في أعقاب تقدم القوات الحكومية المدعومة من الرياض.
في المقابل، ينفي المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يترأسه الزبيدي ويحظى بدعم إماراتي، هذه الرواية، مؤكداً أن رئيسه لا يزال داخل اليمن.
الهجوم المباغت الذي شنته قوات المجلس الانتقالي للسيطرة على رقعة جغرافية واسعة، اعتُبر مغامرة غير محسوبة، وأثار غضب السعودية التي تقود التحالف العسكري الداعم للحكومة اليمنية في حربها ضد جماعة الحوثي.
من شريك في الحكم إلى متهم بالخيانة العظمى
التحول الأبرز في مسيرة الزبيدي تمثل في اتهامه من قبل مجلس القيادة الرئاسي اليمني بـ”الخيانة العظمى”، وإعلانه فصله رسمياً من المجلس، وهو ما جعله ينتقل من موقع الشريك في قيادة الدولة إلى خصم سياسي ملاحق ومعزول.
وتقول إليزابيث كيندال، الباحثة في جامعة كامبريدج، إن “إعادة بناء المسيرة السياسية للزبيدي باتت أمراً بالغ الصعوبة”، مشيرة إلى أن النكسات العسكرية الأخيرة، وتجاوز المجلس الانتقالي لقدراته الفعلية، فضلاً عن اختفاء الزبيدي من عدن، كلها عوامل تُضعف فرص عودته القريبة إلى المشهد.
مسيرة طويلة على طريق الانفصال
وُلد عيدروس الزبيدي عام 1967 في محافظة الضالع جنوبي اليمن، ونشأ في بيئة متأثرة بتاريخ الانقسام بين شطري البلاد. تلقى تعليمه العسكري في كلية القوات الجوية والدفاع الجوي في عدن، والتحق بالقوات الجوية قبيل إعلان وحدة اليمن عام 1990.
في عام 1994، شارك في الحرب الأهلية إلى جانب القوات الجنوبية، التي مُنيت بهزيمة أنهت حلم الانفصال آنذاك. وبعد سقوط عدن، غادر الزبيدي البلاد إلى جيبوتي، قبل أن يعود عام 1996 ليؤسس حركة مسلحة حملت اسم “حتم” (حق تقرير المصير)، نفذت عمليات ضد القوات الحكومية مطالبة باستعادة دولة الجنوب.
من مقاتل ميداني إلى رجل سلطة
مع سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، برز الزبيدي كقائد ميداني في عدن، وساهم في القتال ضد الجماعة المدعومة من إيران، ما عزز نفوذه السياسي والعسكري. وفي ديسمبر 2015، عُيّن محافظاً لعدن، ونجا خلال تلك الفترة من عدة محاولات اغتيال، نُسب بعضها لتنظيم “داعش”.
غير أن علاقته بالحكومة اليمنية المعترف بها دولياً سرعان ما توترت، ليُقال من منصبه عام 2017، في خطوة شكلت نقطة تحوّل مفصلية في مسيرته.
تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي
في أعقاب إقالته، أسّس الزبيدي “المجلس الانتقالي الجنوبي”، جامعاً تحت رايته طيفاً واسعاً من القوى الانفصالية، بدعم إماراتي مباشر. وسرعان ما تحوّل المجلس إلى القوة العسكرية الأبرز في جنوب اليمن، وفرض نفسه لاعباً لا يمكن تجاوزه.
وعند تشكيل مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2022، انضم الزبيدي إليه، في محاولة لدمج المشروع الانفصالي داخل إطار السلطة الشرعية. إلا أن هذه الشراكة لم تصمد طويلاً.
نهاية مرحلة؟
يرى خبراء في الشأن اليمني، من بينهم فارع المسلمي من معهد “تشاتام هاوس”، أن ما جرى مؤخراً “يطوي فصلاً كاملاً من دور الزبيدي في الجنوب”، مضيفاً أن الرجل “ينضم إلى قائمة طويلة من قادة الجنوب الذين انتهت مشاريعهم بالنفي أو الإقصاء بعد هزائم عسكرية”.
وبين اتهامات الخيانة، وتراجع النفوذ العسكري، وضبابية المصير السياسي، يقف عيدروس الزبيدي اليوم عند مفترق طرق حاسم، بينما يبقى مستقبل مشروع انفصال جنوب اليمن معلقاً على تطورات لم تتضح ملامحها بعد.









