منظمات أممية ودولية تطالب الاحتلال بالتراجع عن قرارات تهدد بوقف العمل الإنساني في غزة

طالبت منظمات أممية ودولية سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتراجع الفوري عن قراراتها الأخيرة المتعلقة بمنظمات العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، محذّرة من أن هذه الإجراءات من شأنها وقف الأنشطة الإنسانية بشكل كامل وتعميق الكارثة الإنسانية القائمة.
وتواجه 37 منظمة إنسانية خطر الحظر الكامل لأنشطتها في قطاع غزة اعتبارًا من اليوم الخميس، في حال عدم تقديمها للسلطات الإسرائيلية قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين قبل منتصف ليل أمس. وتشمل هذه المنظمات جهات فاعلة رئيسية في المجال الإنساني، من بينها أطباء بلا حدود، والمجلس النرويجي للاجئين، ومنظمة كير، ووورلد فيجن، وأوكسفام.
تنديد أممي واسع
قالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، إن تعليق إسرائيل وصول العديد من وكالات الإغاثة إلى غزة “أمر شائن”، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل حلقة جديدة في سلسلة القيود غير القانونية المفروضة على العمل الإنساني.
وأضافت أن هذه الإجراءات تأتي في سياق أوسع يشمل حظر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إلى جانب الهجمات المتكررة على منظمات غير حكومية إسرائيلية وفلسطينية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها الأمم المتحدة وشركاؤها الإنسانيون.
ودعت شامداساني الدول ذات النفوذ إلى التحرك العاجل والضغط على إسرائيل للسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون عوائق، محذّرة من أن هذه القيود التعسفية تفاقم الأوضاع المتدهورة أصلًا لسكان القطاع. كما شددت على التزام سلطات الاحتلال بموجب القانون الدولي بضمان وصول الإمدادات الأساسية للحياة اليومية، بما في ذلك تسهيل دخول المساعدات الإنسانية.
تحذيرات دولية من عواقب خطيرة
من جهتها، حذّرت اللجنة المشتركة لقادة منظمات العمل الإنساني من التداعيات الخطيرة للحظر الإسرائيلي المحتمل على عدد من الوكالات والمنظمات الدولية، مؤكدة أن هذه الجهات تقدم نحو مليار دولار سنويًا من المساعدات الإنسانية وتشكل ركيزة أساسية لدعم السكان.
وأوضحت اللجنة في بيانها أن منع هذه المنظمات من العمل، لا سيما في غزة، يهدد بتقويض التقدم الهش الذي تحقق منذ وقف إطلاق النار، في وقت تتفاقم فيه معاناة السكان بسبب الشتاء واستمرار انعدام الأمن الغذائي.
وأكدت اللجنة أن الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسها الأطفال والنساء، ستكون الأكثر تضررًا من هذه الإجراءات، مشددة على أن السماح بوصول المساعدات الإنسانية ليس خيارًا سياسيًا، بل التزام قانوني بموجب القانون الإنساني الدولي. ووقّع البيان 20 من قادة المنظمات الإنسانية الدولية، من بينهم منسق الإغاثة والشؤون الإنسانية، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، ومديرو اليونيسيف وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمية.
إدانة موقف الاحتلال من الأونروا
وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش ندد بشدة بقرار إسرائيل منع الكهرباء والمياه عن منشآت الأونروا، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعرقل بشكل مباشر قدرة الوكالة على تنفيذ مهامها الإنسانية.
وأشار دوجاريك إلى أن اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لا تزال سارية على الأونروا وممتلكاتها وموظفيها، مؤكدًا أن الوكالة جزء لا يتجزأ من منظومة الأمم المتحدة.
كما ندد المفوض العام للأونروا، فيليبي لازاريني، بهذه الإجراءات، معتبرًا أنها تأتي ضمن “حملة ممنهجة لتشويه سمعة الأونروا وعرقلة دورها في تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين”.
شروط إسرائيلية مثيرة للجدل
ووضعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عشرات المنظمات الإنسانية الدولية غير الحكومية أمام خيارين: إما الامتثال لشروطها الجديدة أو إلغاء تراخيصها ومنعها من العمل في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
ومنحت الحكومة الإسرائيلية هذه المنظمات مهلة حتى نهاية عام 2025 لتجديد تراخيصها وفق قيود جديدة، تلزمها بتقديم قوائم كاملة بأسماء الموظفين الفلسطينيين لإخضاعهم لفحص أمني، بما في ذلك التحقق من مواقفهم السياسية، وهو ما رفضته عدة منظمات خشية تعريض موظفيها الفلسطينيين وأسرهم للخطر.
وبدأت سلطات الاحتلال بالفعل إجراءات لإلغاء تراخيص المنظمات الرافضة لهذه الشروط، من بينها أطباء بلا حدود وأوكسفام والمجلس النرويجي للاجئين، حيث تلقت هذه الجهات إخطارًا رسميًا بإنهاء أنشطتها بشكل كامل بحلول الأول من مارس/آذار المقبل.









