رياضة

مباريات رمضانية خالدة: ملحمية الكرة العربية والإفريقية والعالمية

لطالما شهدت الملاعب العربية والإفريقية والعالمية مباريات “ملحمية” حفرت في الذاكرة، إذ لعبت تحت ضغط الصيام أو في أجواء السهر الرمضاني الصاخب. من ملحمة “بورتو أليغري” التي أذهل فيها محاربو الصحراء العالم وهم صيام، إلى صراعات الأهلي والترجي، وصولاً إلى كلاسيكو الدوري السعودي الذي حبس الأنفاس بتعادله 1-1 في ليالي رمضان الأولى عام 2026، تظل هذه المواجهات الكروية عصية على النسيان.

موقعة “رادس” بين الترجي والأهلي (رمضان 2001)

تعد مباراة الأهلي والترجي التونسي في إياب نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2001 واحدة من أبرز اللحظات الدرامية في تاريخ الفريقين.

بعد تعادل سلبي ذهاباً في القاهرة، دخل الأهلي مواجهة “ملعب المنزه” تحت ضغط جماهيري هائل، وتقدم الترجي بهدف مبكر عن طريق البرازيلي أديلتون. وفي الدقيقة 76، سجل سيد عبد الحفيظ هدف التعادل التاريخي من كرة ساقطة “لوب” مخادعة، مانحًا الأهلي بطاقة العبور إلى النهائي بفضل قاعدة الهدف خارج الأرض.

ارتبط هذا الهدف ببدايات رمضان، حيث كانت تلك السهرة نقطة انطلاق للأهلي نحو استعادة لقبه القاري الغائب منذ سنوات، لتصبح “لوب” عبد الحفيظ علامة مميزة في الذاكرة الكروية التونسية.

ديربي القاهرة: “رباعية الأهلي الشهيرة” (رمضان 2004)

دخل الأهلي والزمالك في ديربي القاهرة يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 ضمن الأسبوع الرابع من الدوري المصري الممتاز بقيادة المدرب مانويل جوزيه.

سجل للأهلي محمد أبوتريكة (هدفين) وجيلبرتو وعماد متعب، بينما أحرز للزمالك جمال حمزة وعبد الحليم علي، لتنتهي القمة بنتيجة 4-2 لصالح الأهلي.

هذه المباراة أكدت هيمنة الأهلي في تلك الفترة، وارتبطت في أذهان الجماهير بسهرات رمضان التي بدأت بانتصار أحمر كاسح.

ريمونتادا المنتخب الجزائري: “ملحمة بورتو أليغري” (رمضان 2014)

شهدت بورتو أليغري البرازيلية يوم 30 يونيو/حزيران 2014 واحدة من أعظم الملاحم الكروية العربية بالمونديال، حين واجه المنتخب الجزائري ألمانيا في دور الـ16.

خاض “محاربو الصحراء” اللقاء وهم صائمون، وقدموا أداءً بطوليًا صمد فيه المنتخب الجزائري طوال الوقت الأصلي بنتيجة 0-0، بفضل تألق الحارس رايس مبولحي. ورغم فوز ألمانيا 2-1 في الأشواط الإضافية، نال المنتخب الجزائري تصفيق العالم على صموده 120 دقيقة تحت ظروف صعبة جسديًا وروحيًا.

تعادل مشحون بين الوداد والترجي (رمضان 2019)

استضاف ملعب “المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله” بالرباط يوم 24 مايو/أيار 2019 ذهاب نهائي دوري أبطال إفريقيا بين الوداد البيضاوي والترجي التونسي.

انتهت المباراة بالتعادل 1-1 وسط احتجاجات تحكيمية واسعة من الجانب المغربي، وهو ما أطلق لاحقًا ما عُرف بـ”أزمة رادس الشهيرة”، لتبقى هذه المواجهة الرمضانية محفورة في ذاكرة الجماهير.

كلاسيكو الهلال والاتحاد (رمضان 2026)

في سهرة رمضانية يوم 21 فبراير/شباط 2026، أقيم كلاسيكو الهلال والاتحاد ضمن الجولة الثالثة والعشرين من الدوري السعودي.

انطلقت المباراة بعد صلاة التراويح، وانتهت بالتعادل 1-1، وسجل للهلال مالكوم وللاتحاد حسام عوار. شهد اللقاء طرد مدافع الاتحاد حسن كادش، مما دفع الهلال لفرض سيطرته، وسط جماهيرية مكتملة استعرضت “تيفو” رمضاني جمع بين شعارات الأندية والفوانيس التقليدية.

الصراع القاري المتجدد بين الأهلي والترجي (رمضان 2026)

تتجه أنظار جماهير الكرة الإفريقية نحو مواجهة الأهلي المصري والترجي التونسي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا يوم 13 مارس/آذار، وسط تحديات تتعلق بالضغط البدني والسفر في رمضان، وحضور جماهيري غفير يضفي قيمة خاصة على “الكلاسيكو العربي الإفريقي”.

أوروبا في رمضان: أرسنال نحو اللقب وديربي “الغضب” في ميلانو

على الصعيد الأوروبي، يستقبل أرسنال تشيلسي في ديربي لندن يوم 12 رمضان، في مواجهة مفصلية لحسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وفي إيطاليا، تترقب الجماهير ديربي “الغضب” بين ميلان وإنتر يوم 19 رمضان على ملعب “سان سيرو”، بعد أيام قليلة من قمة روما ويوفنتوس، ما يجعل الثلث الثاني من رمضان ذروة المنافسة الأوروبية.

كما يلتقي ريال مدريد بنفيكا البرتغالي يوم 25 فبراير/شباط 2026 في إياب الملحق المؤهل لدور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، بعد فوز الريال 1-0 في مباراة الذهاب، في مواجهة تحمل أبعادًا عاطفية وتنافسية خاصة لوجود جوزيه مورينيو مدرب بنفيكا السابق لريال مدريد.

تعد هذه المباريات مثالاً حيًا على قدرة الكرة على الجمع بين الإثارة الفنية والروحانية الرمضانية، لتظل السهرة الرياضية جزءًا لا يُنسى من الشهر الفضيل.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى