الأخبار العالمية

ماذا لو أغلقت إيران مضيق هرمز؟


من ورقة ضغط إقليمية إلى صدمة اقتصادية عالمية
مع تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، يعود مضيق هرمز إلى صدارة المشهد بوصفه أحد أخطر مفاتيح الصراع الجيوسياسي في العالم. فالمضيق، الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه 33 كيلومترا، ليس مجرد ممر مائي، بل شريان حيوي يضخ أكثر من خمس إمدادات الطاقة العالمية يوميا، ويختصر توازنات دقيقة بين الاقتصاد والسياسة والقوة العسكرية.
اختناق الطاقة… والاقتصاد أولا
يمر عبر مضيق هرمز نحو 21 مليون برميل نفط يوميا، إضافة إلى أكثر من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا. أي تعطيل، ولو جزئي، سيؤدي فورا إلى قفزة حادة في أسعار النفط قد تتجاوز عتبة 200 دولار للبرميل، مع انعكاسات مباشرة على التضخم العالمي، وسلاسل الإمداد، وأسعار الغذاء والنقل، خصوصا في الاقتصادات الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند واليابان.
ولا تتوقف التداعيات عند أسعار الطاقة، إذ ستقفز تكاليف التأمين البحري، وتتعطل حركة الملاحة، وتتعرض الأسواق المالية لاضطرابات عنيفة، في سيناريو يعيد إلى الأذهان أزمات الطاقة الكبرى في سبعينيات القرن الماضي، لكن بأثر أوسع في عالم أكثر ترابطا وهشاشة.
الحسابات العسكرية: الإغلاق سهل… والاستمرار مستحيل
عسكريا، تمتلك إيران أدوات متعددة لتعطيل الملاحة في المضيق، من الألغام البحرية والزوارق السريعة إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة وتقنيات التشويش. هذه الوسائل تجعل من الإغلاق المؤقت أمرا ممكنا، لكن الإغلاق الكامل والمستدام يظل خيارا بالغ الكلفة.
فالولايات المتحدة وحلفاءها يعتبرون حرية الملاحة في هرمز خطا أحمر لا يقبل المساومة، وأي خطوة إيرانية في هذا الاتجاه ستفتح الباب أمام تدخل عسكري مباشر، قد يبدأ بتأمين الممر وينتهي بتوسيع رقعة المواجهة إقليميا.
مفارقة إيران: سلاح يرتد على حامله
المفارقة أن إيران نفسها تعتمد على مضيق هرمز لتصدير نفطها واستيراد معظم احتياجاتها الأساسية. وبالتالي فإن إغلاق المضيق لا يعني خنق الخصوم فقط، بل يفرض على طهران ثمنا اقتصاديا داخليا باهظا، في وقت تعاني فيه أصلا من ضغوط العقوبات وتحديات العملة والتضخم.
لهذا، غالبا ما يُقرأ التلويح بإغلاق المضيق كأداة ردع ورسالة سياسية أكثر منه خيارا استراتيجيا نهائيا، يُستخدم لرفع سقف التفاوض أو لخلط الأوراق في لحظات التصعيد القصوى.
المضيق كمرآة للنظام الدولي
في المحصلة، لا يمثل مضيق هرمز مجرد عقدة جغرافية، بل اختبارا حقيقيا لقدرة النظام الدولي على احتواء الأزمات. فإغلاقه، أو حتى العبث بأمنه، يحوّل نزاعا إقليميا إلى أزمة كونية تمس الطاقة والغذاء والنقد والتجارة، وتعيد رسم أولويات الدول الكبرى.
لهذا يبقى هرمز، في كل مرة يتصاعد فيها التوتر، بمثابة ساعة إنذار للعالم: دقيقة واحدة من التصعيد قد تكلف الاقتصاد العالمي سنوات من التعافي.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى