ضغوط بيع متواصلة في سوق العملات المشفرة رغم تعافٍ طفيف

تواصل سوق العملات المشفرة التعرض لموجة ضغوط بيعية، رغم تسجيلها ارتفاعًا طفيفًا تجاوز 1% اليوم الجمعة، في ظل تصاعد العزوف العالمي عن المخاطرة وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية التقلب.
ورغم تعافي الأسعار جزئيًا من أدنى مستويات الأسبوع الماضي، لا تزال المعنويات حذرة حيال أكبر عملتين مشفرتين، Bitcoin وEthereum، وسط مؤشرات سلبية في سوق المشتقات، حيث استقرت معدلات التمويل لعقود بتكوين الدائمة دون الصفر، ما يعكس ترقب المتعاملين لاحتمال استمرار الضغوط الهبوطية على المدى القريب.
تراجع السيولة وخروج تدفقات بمليارات الدولارات
وأرجعت محللة الأسواق في محفظة العملات الرقمية اللامركزية “بيتجيت واليت”، لاسي تشانغ، التراجع الأخير إلى مزيج من التدفقات الخارجة من صناديق المؤشرات المتداولة وعمليات تصفية المراكز من قبل كبار المستثمرين، الأمر الذي أدى إلى انخفاض ملحوظ في السيولة المؤسسية وتسارع وتيرة البيع.
وأضافت أن خفض المديونية على نطاق أوسع في السوق ساهم في إنهاء موجة مضاربات مفرطة تراكمت خلال الدورة الاقتصادية السابقة، معتبرة أن هذا التصحيح – رغم قسوته على المدى القصير – يمثل إعادة توازن طبيعية قد تهيئ لانتعاش أكثر استدامة تقوده استثمارات طويلة الأجل.
وخلال الفترة الممتدة منذ تراجعات أكتوبر/تشرين الأول، شهدت صناديق بتكوين وإيثريوم المتداولة في البورصة تدفقات خارجة بمليارات الدولارات، إذ سحب المستثمرون 3.2 مليارات دولار من صناديق إيثر، منها 462 مليون دولار منذ بداية العام، في حين بلغت التدفقات الخارجة من صناديق بتكوين 7.9 مليارات دولار، بينها 1.8 مليار دولار هذا العام.
خسائر حادة في القيمة السوقية
فقدت سوق العملات المشفرة أكثر من 23% من قيمتها، لتستقر القيمة السوقية الإجمالية عند نحو 2.29 تريليون دولار وقت إعداد هذا التقرير.
وتراجعت بتكوين بأكثر من 23% منذ بداية العام لتتداول عند حدود 66,801 دولارًا، بعدما اقتربت من مستوى 60 ألف دولار الأسبوع الماضي قبل أن ترتد صعودًا. كما محا تراجع الأسبوع الماضي مكاسب العملة بالكامل منذ إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي Donald Trump في نهاية 2024، رغم اعتبار إدارته عامل دعم محتمل للقطاع. وسجلت بتكوين مؤخرًا أطول سلسلة خسائر شهرية منذ عام 2018.
أما إيثريوم، ثاني أكبر العملات المشفرة، فقد خسرت نحو 34% من قيمتها هذا العام لتتداول قرب 1955 دولارًا، وسط استمرار الاتجاه الهبوطي بعد كسر نطاق 2800–3000 دولار، وفق محللين.
الرهان على التشريعات الأمريكية
في السياق ذاته، تتجه الأنظار إلى الكونغرس الأمريكي لمعرفة ما إذا كان سيتمكن من إقرار تشريع ينظم هيكلة سوق الأصول الرقمية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ويرى محللون أن إقرار تشريع أمريكي شامل قد يمنح السوق دفعة قوية ويكرّس الولايات المتحدة معيارًا عالميًا في تنظيم القطاع، خصوصًا في ظل تحديات يواجهها تطبيق قانون Markets in Crypto-Assets Regulation الأوروبي، بينما تبقى الأطر التنظيمية في أسواق أصغر مثل الإمارات والسلفادور محدودة التأثير على المستوى العالمي.
توقعات متباينة لعام 2026
تتوقع لاسي تشانغ أن تشهد الأصول الرقمية أداءً متقلبًا خلال 2026، مع إمكانية صعود بتكوين إلى نطاق يتراوح بين 150 ألفًا و180 ألف دولار، مدعومة بتجدد التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة وتوسع استخدام العملات المستقرة.
كما رجّحت أن ترتفع إيثريوم إلى ما بين 5 آلاف و6 آلاف دولار، بدعم من زيادة استثمارات المؤسسات المالية التقليدية.
في المقابل، لم يستبعد مؤسس منصة “أوبونتو ترايب” مامادو كويدجيم توري احتمال تراجع بتكوين إلى ما بين 40 و50 ألف دولار قبل استعادة الزخم الصعودي، مع استمرار التقلبات خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك النزاعات التجارية والتوترات الإقليمية التي قد تؤثر على تدفقات رؤوس الأموال نحو الأصول عالية المخاطر.









