صندوق النقد الدولي: تضارب الأرقام في موريتانيا يهدد مصداقية الاقتصاد الموريتاني

أكد رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى موريتانيا، فيليكس فيشر، أن تضارب البيانات والأرقام الاقتصادية المقدمة من الشركات الموريتانية يمثل تحدياً حقيقياً يواجه الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن السلطات تبذل جهوداً لمعالجة هذه الإشكالية.
وأوضح فيشر، خلال مؤتمر صحفي عقده الجمعة في نواكشوط، أن الاختلاف الكبير بين الأرقام التي تقدمها المؤسسات للجهات الرسمية والبنوك والضرائب والجمارك ينعكس سلباً على مصداقية النظام المالي والاقتصادي، مؤكداً أن هذا التباين له تأثير مباشر على الأداء العام للاقتصاد الوطني.
وأضاف المسؤول الدولي أن توحيد المعطيات وضمان موثوقيتها خطوة ضرورية لتعزيز الشفافية الاقتصادية، مشيراً إلى أن الرقمنة يمكن أن تلعب دوراً محورياً في الحد من التلاعب بالأرقام وتحسين دقة البيانات الرسمية.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس البعثة على ضرورة تسريع وتيرة الولوج إلى التمويلات الاقتصادية، ودعم إصلاحات القطاع البنكي، مؤكداً أن البرنامج المشترك بين صندوق النقد وموريتانيا يسجل تقدماً ملموساً، خصوصاً في ثلاثة مجالات رئيسية: مرونة سعر الصرف، والإدارة الحذرة للمالية العامة لضبط المديونية، وتحسين الحوكمة.
وكشف فيشر أن المراجعة السادسة والأخيرة لبرنامج الصندوق مع موريتانيا ستجري في مارس المقبل، لافتاً إلى أنه ستُفتح نقاشات جديدة حول برنامج متابعة محتمل يركز على مرتكزات إضافية بحسب توجهات الحكومة الموريتانية.
وفي رده على سؤال حول ارتفاع كلفة الخدمات البنكية ومعدلات الفائدة، أكد فيشر أن النظام المصرفي يجب أن يكون أكثر فاعلية في تمويل المشاريع المنتجة، مع ضرورة مراجعة الرسوم والضمانات المرتبطة بالقروض، مضيفاً أن تحسين أداء البنوك يعزز النمو المستدام والشامل الذي يسعى إليه الصندوق.
أما بشأن الضرائب الجديدة على خدمات الهواتف المحمولة ضمن مشروع ميزانية 2026، فقال فيشر إن الصندوق لا يتخذ موقفاً مسبقاً من هذه الخطوة، موضحاً أن فرض ضرائب على القطاعات المختلفة أمر معمول به عالمياً، لكنه شدد على أن كل ضريبة جديدة يجب أن تُدرس بعناية من حيث أثرها على الشمول المالي والتنمية الاقتصادية.
وختم فيليكس فيشر بالتأكيد على أن الهدف المشترك بين الصندوق وموريتانيا هو بناء اقتصاد قوي وشفاف، قائم على بيانات دقيقة ونظام مصرفي يخدم النمو الوطني بفعالية.








