سوريا تقر موازنة 2026 بقيمة 10.5 مليارات دولار وخطط لتعافي اقتصادي واسع

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع أن موازنة سوريا لعام 2026 ستبلغ 10.5 مليارات دولار، مسجلة زيادة تقارب خمسة أضعاف مقارنة بموازنة عام 2024، في وقت تتوقع فيه الحكومة أن يصل الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري إلى ما بين 50 و60 مليار دولار، وهو مستوى يقارب ما كانت عليه البلاد في عام 2010، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وجاءت تصريحات الشرع عقب استقباله المهنئين بعيد الفطر في قصر الشعب بدمشق، حيث أوضح أن الإنفاق الحكومي بلغ نحو ملياري دولار في عام 2024، قبل أن يرتفع إلى 3.5 مليارات دولار في 2025، بالتزامن مع نمو الناتج المحلي بنسبة تراوحت بين 30% و35% ليصل إلى نحو 32 مليار دولار، مشيرا إلى أن البلاد سجلت فائضا في الموازنة للمرة الأولى.
أولويات الإنفاق وإعادة الإعمار
وأكد الشرع أن الحكومة حددت أولوياتها الإنفاقية، وفي مقدمتها معالجة أوضاع المخيمات وتمكين النازحين من العودة إلى مناطقهم الأصلية التي تعرضت للدمار خلال السنوات الماضية. وأوضح أن الدولة أعدت خطة شاملة لإعادة تأهيل البنى التحتية في القرى والبلدات المتضررة، خاصة في أرياف إدلب وحلب وشمال حماة وشمال اللاذقية، إضافة إلى مناطق في الغوطة الشرقية ودرعا ودير الزور.
وأشار إلى تخصيص صندوق لدعم مشاريع البنية التحتية بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار من الإنفاق الحكومي، مؤكدا أن هذه الأموال لن تكون على شكل مساعدات أو قروض، بل تمويل مباشر. كما سيتم تخصيص موازنات مستقلة لدعم المناطق الشرقية، بما في ذلك دير الزور والحسكة والرقة، مع التركيز على تطوير الخدمات الأساسية مثل المستشفيات والمدارس والطرق، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات في باقي المدن.
ولفت إلى أن استعادة السيطرة على بعض المناطق مؤخرا أسهمت في إعادة موارد اقتصادية مهمة للدولة، خاصة في قطاعات الطاقة والغذاء والمياه، مشيرا إلى أن نحو 40% من موازنة العام الحالي ستُوجَّه لقطاع الخدمات، وفي مقدمتها الصحة والتعليم.
زيادات ملحوظة في الأجور وتحسين القدرة الشرائية
في ما يتعلق بالسياسات الاجتماعية، كشف الشرع أن الحكومة أقرت حدا أدنى جديدا للأجور بناء على توصيات وزارة المالية، مع مراعاة معدلات الفقر، إلى جانب زيادة عامة بنسبة 50% في رواتب وأجور الموظفين.
كما شملت الإجراءات زيادات نوعية لفئات مهنية محددة، مثل الأطباء والمهندسين والعاملين في بعض المؤسسات التخصصية، موضحا أن إجمالي الزيادات في الأجور، بالتوازي مع تحسن سعر الصرف، بلغ نحو 550%، فيما وصلت بعض الزيادات الخاصة إلى 1200%.
تحديات مستمرة ومسار نحو الاستقرار
وأكد الرئيس السوري أن البلاد لا تزال تواجه تحديات كبيرة، خاصة في ما يتعلق بإعادة تأهيل القطاع الخدمي، مشيرا إلى أن حجم الأضرار يتطلب وقتا لمعالجته بشكل كامل. ومع ذلك، شدد على أن الحكومة تسير بوتيرة متسارعة نحو تحسين الأوضاع، مع التركيز على تعزيز الاستقرار والابتعاد عن أي صراعات، بما يتيح المضي قدما في مسار التنمية وإعادة البناء.









