الأخبار العالمية

ساعات حاسمة قبل انطلاق المفاوضات الأميركية–الإيرانية وسط توتر سياسي وضغوط إقليمية

تمضي الساعات الأخيرة قبل انطلاق المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في أجواء مشحونة بالتوترات السياسية والدبلوماسية في كل من واشنطن وطهران، وسط مراقبة دولية حثيثة لتداعيات أي تطور محتمل على الاستقرار الإقليمي والأسواق العالمية، ولا سيما أسعار النفط.

وتتزامن هذه المرحلة الحساسة مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، وتحركات سياسية وإعلامية متسارعة، ما يثير تساؤلات حول مدى التزام الطرفين بالإطار المتفق عليه، واحتمالات استمرار الحوار رغم التحديات القائمة.

وفي هذا السياق، نقل موقع “أكسيوس” عن مصادر أميركية أن المفاوضات تجري في توقيت دقيق، وسط خلافات حول تفاصيل شكل ومكان الاجتماعات المقررة يوم الجمعة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذر من أن واشنطن رصدت محاولات إيرانية لاستئناف البرنامج النووي، مؤكدا أن تجاوز “الخطوط الحمراء” سيقابل بتحرك عسكري.

في المقابل، أوضح مسؤول إيراني لوكالة “رويترز” أن طهران مستعدة حصرا للتفاوض حول الملف النووي، رافضة أي نقاش خارج هذا الإطار. وأشارت شبكة “سي إن بي سي” إلى أن الأسواق تفاعلت سريعا مع هذه التوترات، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو 3% عقب تقارير عن احتمال تعثر المحادثات، ما يعكس الأبعاد الاقتصادية للمفاوضات.

وعلى صعيد التطورات الأخيرة، أفاد مسؤولان أميركيان بأن واشنطن رفضت رسميا طلب إيران تغيير مكان المفاوضات، مؤكدة أن الصيغة المطروحة هي “إما القبول أو عدم التفاوض”. غير أن مصادر في البيت الأبيض أوضحت لاحقا أن اجتماع مسقط عاد إلى مساره المقرر، بعد تدخل وضغوط من قادة دول عربية وإسلامية لضمان استمرار الحوار.

من جهتها، أكدت طهران تمسكها الصارم بالإطار النووي للمحادثات، حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات ستنعقد صباح الجمعة في مسقط، مثمنا الدور العُماني في تهيئة الأجواء. كما شددت مصادر إيرانية على أن الحملات الإعلامية أو الضغوط السياسية لن تدفع إيران إلى التراجع عن مواقفها.

عسكريا، أعلنت القيادة الإيرانية جاهزيتها لأي سيناريو محتمل، مؤكدة أن العقيدة العسكرية شهدت تعديلا يعزز القدرة الهجومية والردع غير المتكافئ، في رسالة تعكس تشابك المسارين السياسي والعسكري في خلفية المفاوضات.

وبشأن العقبات التي كادت تعرقل المحادثات، أشارت مصادر إيرانية إلى أن تقلب المواقف الأميركية، تحت ضغط إسرائيلي، كان التهديد الحقيقي لمسار التفاوض، في حين لعبت الوساطات الإقليمية دورا محوريا في تثبيت موعد الاجتماع ومنع انهيار المسار الدبلوماسي.

وأكدت تقارير أن ما لا يقل عن تسع دول عربية وإسلامية تدخلت على أعلى المستويات لإقناع واشنطن بعدم الانسحاب من المحادثات، فيما تستمر الاتصالات المكثفة بين طهران وعدد من العواصم الإقليمية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن المفاوضات ستنعقد في موعدها المحدد في مسقط، مع تمسك الطرفين بمواقفهما الأساسية، في وقت يترقب فيه العالم نتائج هذه الجولة التي قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات الأميركية–الإيرانية، وسط مسار دقيق ومحفوف بالتحديات.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى