ثقافة

موريتانيا : زيارة تبرّك إلى أحد آخر بيوت البركة


في زيارة الصالحين سرٌّ لا يُدرك بالوصف، وبركةٌ لا تُنال إلا بالقرب. هي تجربة روحية تُجسّد ما توارثه السلف من أن مجالسة أهل الله حياةٌ للقلوب، ورباطٌ متين يصل الخلف بالسلف في دروب الخير والفضل.
وليست هذه الزيارات مجرّد عادة اجتماعية أو صلة عابرة، بل هي لحظة صفاء تتنزّل فيها الرحمة، وتُفتح للقلب أبواب السكينة، فيغمره نورٌ لا يخبو. ومن هذا المعنى، جاءت زيارتنا ليلة الثلاثاء 17 فبراير 2026، زيارةَ تبرّك واعتبار، ووقوفًا عند واحد من آخر بيوت البركة والعلم.
تشرفنا خلالها بلقاء الشيخ الفاضل والعالم الجليل، أطال الله في عمره،
الشيخ محمد المأمون (ننوه) ولد الشيخ سعدبوه ولد الشيخ محمد فاضل ولد محمد ولد أعبيدي،
وهو من سلالة شريفة عُرفت بالعلم والتقوى والجهاد، فغدا رمزًا مرجعيًا في محيطه القبلي، ووجها علميًا معتبرًا في آدرار، ومقامًا وطنيًا محلّ تقدير وإجلال.
ضمّ الوفد أربعة أشخاص:
الشيخ محمد فاضل ولد الشيخ محفوظنا
الشيخ إسلم ولد اليدالي
الجيه ولد المصلح
وكاتب هذه السطور: الطاهر ولد الشيخ الرابي
تمت الزيارة في منزل نجله وصديقنا سيد عثمان (الحجاج)، بحي “البوادي” في تفرغ زينه، حيث استُقبلنا بحفاوة صادقة. جلسنا في صالونه نتبادل أطراف الحديث في جوّ من الألفة، وارتشفنا الشاي على مهل، قبل أن يُؤذن لنا بالدخول على الشيخ.
وما إن دخلنا عليه حتى بادرنا بالتبرّك من يده الكريمة، وكان متكئًا في سكينة ووقار، فيما أخذ الحجاج يقدّمنا واحدًا تلو الآخر. وكان الشيخ، كلما سمع اسم أحدنا، يستقبله بترحاب لافت، ويسأل عنه وعن أهله باهتمام صادق، في مشهد يعكس صفاء ذهنه وقوة ذاكرته رغم تقدمه في السن.
جلسنا بين يدي رجلٍ جمع بين الهيبة والتواضع، وقضى عمره في العبادة والعمل الصالح.

رفعنا أكفّنا بالدعاء، فجاء دعاؤه رقراقًا، مفعمًا بالسكينة، يلامس القلوب ويترك فيها أثرًا عميقًا لا يُمحى.
وعند لحظة الوداع، فاجأنا الشيخ بكرمٍ يليق بمقامه، فأهدانا نسخة من أحدث مؤلفاته، وهو كتاب حديث الطباعة خصّصه لتوثيق نسب آل الجيه المختار.

فكانت هدية علمٍ وبركة، وخاتمة طيبة لزيارةٍ استقر أثرها في الروح قبل الذاكرة.
المهندس الطاهر ولد الشيخ الرابي

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى