رسالة ماجستير تعيد تشكيل صورة “أبو عبيدة”.. من المنبر الأكاديمي إلى واجهة التفاعل الرقمي

أعادت رسالة ماجستير قدّمها الناطق السابق باسم كتائب القسام، حذيفة الكحلوت المعروف بـ“أبو عبيدة”، فتح النقاش حول أبعاده الفكرية والعلمية، بعدما تصدّرت منصات التواصل الاجتماعي عقب الكشف عن اسمه الحقيقي في بيان عسكري حديث.
وجاء تجدد الاهتمام بسيرة الرجل العلمية بعد إعلان المتحدث العسكري الجديد لكتائب القسام، مطلع الأسبوع، نعي قيادات بارزة في الجناح العسكري للحركة، من بينها “القائد الملثم أبو عبيدة باسمه الحقيقي حذيفة الكحلوت”، وهو ما دفع آلاف المستخدمين إلى البحث في خلفيته خارج الإطار العسكري الذي ارتبط باسمه لسنوات.
مسار علمي بعيد عن الصورة النمطية
ووفق معطيات متداولة، درس الكحلوت العلوم الشرعية في كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية في غزة، حيث حصل عام 2013 على درجة الماجستير في العقيدة، عن رسالة حملت عنوان: “الأرض المقدسة بين اليهودية والنصرانية والإسلام”.
العنوان وحده كان كفيلًا بإشعال تفاعل واسع، إذ رأى فيه ناشطون انعكاسًا مبكرًا لانشغال فكري بقضية الأرض والصراع الديني–السياسي حولها، مؤكدين أن البحث لم يكن مجرد دراسة مقارنة تقليدية، بل محاولة لتفكيك الأسس العقدية والتاريخية التي استُخدمت لتبرير السيطرة على الأرض المقدسة.
رسالة أكاديمية بحجم استثنائي
وبحسب ما تداوله مغردون، بلغت الرسالة نحو 650 صفحة، وهو حجم لافت في رسائل الماجستير، مشيرين إلى أنها تجاوزت المقارنة بين الأديان الثلاثة، لتتطرق إلى الخطاب الديني والاستراتيجيات الفكرية التي رافقت الصراع على فلسطين عبر مراحل تاريخية مختلفة.
كما أشار متابعون إلى أن الرسالة تضمّنت استشهادات لعدد من علماء السلف، من بينهم ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وابن باز، إلى جانب تناولها نقد بعض الممارسات الدينية التي رآها الباحث خروجًا عن التوحيد، وفق ما ورد في متن الرسالة المتداول.
تفاعل رقمي يتجاوز البحث الأكاديمي
وانتشر على منصات التواصل صور لصفحات من الرسالة، لا سيما صفحة الإهداء، التي اعتبرها ناشطون معبّرة عن ارتباط صاحبها بالقضية الفلسطينية حتى في سياق إنجازه الأكاديمي. وذهب بعض المعلقين إلى اعتبار الرسالة “وثيقة فكرية” تعكس تلازمًا بين القناعة النظرية والموقف العملي.
في المقابل، رأى آخرون أن إعادة تداول الرسالة اليوم لا تنفصل عن السياق السياسي والإعلامي الراهن، حيث تميل المنصات الرقمية إلى إعادة قراءة الشخصيات العامة من زوايا جديدة، تتجاوز أدوارها التقليدية.
بين الفكر والواقع
وبين الإشادة والجدل، تكشف إعادة إحياء هذه الرسالة الأكاديمية عن جانب أقل تداولًا من سيرة شخصية ارتبط اسمها طويلًا بالمشهد العسكري، وتطرح في الوقت ذاته سؤالًا أوسع حول العلاقة بين التكوين الفكري المبكر والتحولات اللاحقة في مسار الأفراد داخل سياقات الصراع.
هكذا، لم تعد رسالة “الأرض المقدسة” مجرد بحث جامعي منسي في أرشيف أكاديمي، بل تحولت إلى مادة نقاش عام، تعكس كيف يمكن للنصوص العلمية أن تعود إلى الواجهة، حين تتقاطع المعرفة مع السياسة، والذاكرة مع اللحظة الراهنة.







