الأخبار الوطنية

خلاف مبكر حول “المواد المحصنة” يربك انطلاقة الحوار السياسي


نواكشوط – شهدت أولى جلسات الحوار السياسي، المنعقدة اليوم الاثنين في قصر المؤتمرات القديم، تعثرًا مبكرًا بعد بروز خلاف حاد بين الأطراف المشاركة بشأن إدراج ما يُعرف بـ“المواد المحصنة” في الدستور ضمن جدول النقاش.
وبحسب معطيات الجلسة، فقد رفضت قوى المعارضة، ممثلة في مؤسسة المعارضة الديمقراطية وعدد من أحزاب ائتلافها، فتح باب النقاش حول هذه المواد، معتبرة أنها خارج نطاق التفاوض السياسي، فيما تمسّك ممثلو منسقية أحزاب الأغلبية بضرورة إدراجها ضمن القضايا المطروحة، بوصفها جزءًا من أي إصلاح دستوري شامل.
هذا التباين الحاد في المواقف سرعان ما انعكس على أجواء الاجتماع، حيث تصاعدت حدة النقاشات إلى درجة دفعت منسق الحوار، موسى فال، إلى تعليق الجلسة مؤقتًا، لإتاحة المجال أمام مشاورات جانبية بين الوفود المشاركة، على أمل تضييق فجوة الخلاف قبل استئناف النقاش.
ومن المنتظر أن تُستأنف جلسات الحوار يوم غد الثلاثاء، وسط ترقب لقدرة الأطراف على تجاوز هذا الخلاف الإجرائي الذي يهدد، في حال استمراره، بتعطيل مسار الحوار في مراحله الأولى.
ويأتي هذا الاجتماع كأول اختبار فعلي لمدى جاهزية الفاعلين السياسيين للدخول في حوار توافقي، وذلك عقب تسلم منسق الحوار ردود مختلف الأطراف على الوثيقة التأطيرية التي حددت محاور الحوار وأهدافه العامة.
خلفية الخلاف:
تُعد “المواد المحصنة” في الدساتير من البنود التي يصعب تعديلها أو يُشترط لذلك إجراءات معقدة، وغالبًا ما ترتبط بالثوابت الكبرى للنظام السياسي، مثل شكل الدولة أو عدد المأموريات الرئاسية. ولذلك فإن طرحها للنقاش يفتح الباب أمام تأويلات سياسية حساسة، وهو ما يفسر حدة التباين بين الموالاة والمعارضة منذ الجلسة الأولى.
قراءة أولية:
يعكس هذا الخلاف المبكر هشاشة التوافقات المسبقة، ويطرح تساؤلات حول قدرة الحوار على تحقيق اختراقات جوهرية، خاصة إذا لم يتم الاتفاق سريعًا على “قواعد اللعبة” قبل الخوض في القضايا الجوهرية.
في المحصلة، تبدو انطلاقة الحوار محاطة بتحديات سياسية ومنهجية، سيكون تجاوزها شرطًا أساسيًا لإنجاح هذا المسار الذي تعوّل عليه الأطراف لمعالجة الملفات الخلافية الكبرى في البلاد.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى