اقتصاد

خطة ترامب للنفط الفنزويلي تشعل غضب منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة

في خضم الجدل المتصاعد داخل قطاع الطاقة الأميركي، أثارت خطة الرئيس دونالد ترامب للانخراط بقوة في صناعة النفط الفنزويلي موجة استياء غير مسبوقة بين كبار منتجي النفط الصخري، وسط تحذيرات من أن ضخ كميات إضافية من الخام الفنزويلي في الأسواق سيقوّض الإنتاج المحلي ويتناقض مع جوهر شعار “أميركا أولاً”، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.

توتر داخل الداعمين النفطيين لترامب

ووفقًا للتقرير، حذّر مسؤولون تنفيذيون في شركات حفر مستقلة من أن مساعي ترامب لخفض أسعار النفط عبر فتح الباب أمام النفط الفنزويلي تضع الإنتاج الأميركي “في دائرة الخطر”. ونقل التقرير عن أحد كبار التنفيذيين في قطاع النفط الصخري قوله إن هذه السياسة “تعمل ضد المنتجين الأميركيين”، معتبرًا أن أي ضمانات حكومية أميركية لشركات تعمل في فنزويلا تمثل “طعنة مباشرة” للصناعة المحلية.

وأشارت الصحيفة إلى أن حالة الغضب تتصاعد بشكل خاص في ولاية تكساس، حيث كان العديد من قادة النفط الصخري من أبرز الداعمين الماليين لعودة ترامب إلى البيت الأبيض. ويرى هؤلاء أن الإدارة الأميركية تفضّل عمليًا دعم إنتاج نفطي خارج البلاد على حساب الشركات المستقلة المحلية.

وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لشركة “لاتيغو بتروليوم”، كيرك إدواردز، إن الرسالة التي تصل إلى المنتجين مفادها أن واشنطن “تفضّل إنفاق الأموال الأميركية على إحياء نفط فنزويلا بدل دعم المنتجين الحاليين داخل الولايات المتحدة”.

مؤشرات مقلقة للإنتاج الأميركي

وتعزز هذه المخاوف أرقام رسمية، إذ توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع إنتاج النفط بنحو 100 ألف برميل يوميًا خلال عام 2026، في أول انخفاض سنوي منذ جائحة كوفيد-19. كما تراجع عدد منصات الحفر إلى 412 منصة فقط، بانخفاض نسبته 15% مقارنة بالعام الماضي.

ويعتمد قطاع النفط الصخري الأميركي على الحفر المستمر للحفاظ على مستويات الإنتاج والنمو، ما يجعل انخفاض الأسعار تهديدًا وجوديًا للصناعة. ووفقًا للتقرير، يحتاج المنتجون إلى سعر يتجاوز 60 دولارًا لبرميل خام غرب تكساس لتحقيق الربحية، في حين تراجع السعر هذا الأسبوع إلى ما دون 56 دولارًا، مع توقعات بأن يبلغ متوسطه 51 دولارًا خلال العام الجاري.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه دول منظمة أوبك، وعلى رأسها السعودية، زيادة إنتاجها، ما يفاقم مخاوف تخمة المعروض في الأسواق العالمية ويزيد الضغوط على الأسعار.

مكاسب محتملة للعمالقة وخسائر للصغار

وتشير فايننشال تايمز إلى أن الفرص المتاحة في فنزويلا تظل محصورة في شركات الطاقة العملاقة مثل إكسون موبيل وشيفرون وكونوكو فيليبس، نظرًا لقدرتها على تحمّل المخاطر السياسية وتوفير رؤوس الأموال الضخمة. في المقابل، يخشى المنتجون الأصغر من أن يؤدي أي انتعاش في إنتاج النفط الفنزويلي إلى تفاقم فائض المعروض وخسارتهم جزءًا من حصصهم السوقية.

وانعكس ذلك سريعًا على الأسواق المالية، إذ سجلت أسهم شركات النفط الصخري المستقلة تراجعات حادة خلال الأسبوع الجاري، حيث هبطت أسهم “دايموندباك إنرجي” و“إيه بي إيه كورب” و“ديفون إنرجي” بنسب وصلت إلى 9%، في ظل رهانات المستثمرين على أن تدفق النفط الفنزويلي سيضغط على أرباح هذه الشركات مستقبلًا.

حسابات سياسية قبل الانتخابات

ويربط التقرير بين سياسة ترامب النفطية وحساباته السياسية، إذ يسعى الرئيس، بحسب الصحيفة، إلى إبقاء أسعار النفط قرب 50 دولارًا للبرميل وأسعار البنزين دون دولارين للغالون مع اقتراب الانتخابات النصفية.

وفي هذا الإطار، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن دخول الشركات الأميركية الكبرى إلى فنزويلا قد يرفع إنتاجها النفطي بنسبة تصل إلى 50% خلال عام واحد، ما يعني “مزيدًا من الضغط النزولي على أسعار البنزين”.

وتخلص فايننشال تايمز إلى أن توجه ترامب نحو النفط الفنزويلي يكشف مفارقة لافتة، إذ قد يعزز النفوذ الأميركي عالميًا في أسواق الطاقة عبر السيطرة على موارد خارجية، لكنه في المقابل يضعف أحد أعمدة القوة الداخلية، وهو قطاع النفط الصخري المستقل، فاتحًا بذلك فصلًا جديدًا من الصراع بين السياسة والطاقة داخل الولايات المتحدة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى